يستمدّ الحىّ حياته من ميّت ؟ اقرأ إن شئت قوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ »
الخ وقوله جلّ ذكره :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ؟ »
الخ وقوله عزّ اسمه :
« كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ »
الخ وهذه الآيات من سورة آل عمران : وقوله تعالت قدرته من سورة المائدة
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ »
الخ .
( ثالثا ) أن ما زعموه لو كان صحيحا ، لظهر أثر أهل الكتاب المدنيين فيمن معهم من عرب أهل المدينة ، وفيمن حولهم من أهل مكة وآفاق الجزيرة ، ولكانوا هم الأحرياء بهذه النبوّة والرسالة ، ولسبق محمدا إليها كثير غيره من فصحاء العرب وتجّار قريش الذين كانوا يختلطون بأهل الكتاب في المدينة والشام أيّما اختلاط .
( رابعا ) أن القرآن تحدّى الكافّة من مكيين ومدنيين ، بل من جنّ وإنس ، فهلّا كان أساتذته أولئك يستطيعون أن يجاروه ولو في مقدار سورة قصيرة واحدة ! يا لها قرية ! ثم يا لها صفاقة ! .
« هذا كلام له خبيء * معناه : ليست لنا عقول »
الشبهة الرابعة
يقولون : إن القرآن أقسم كثيرا بالضحى والليل ، والتين والزيتون وطور سينين ، وكثير من المخلوقات . ولا ريب أن القسم بالأشياء الحسية ، يدلّ على تأثّر القرآن بالبيئة في مكة ، لأن القوم فيها كانوا أميين ، لا تعدو مداركهم حدود الحسيات . أما بعد الهجرة واتصال محمد بأهل المدينة ، وهم قوم مثقّفون مستنيرون ،