والتحقيق أن القول باشتمال المصاحف العثمانية على الأحرف السبعة كلها أو بعضها ، يتوقف على أمرين : أحدهما تحديد المراد من الأحرف السبعة ، وثانيهما الرجوع إلى ما هو مكتوب وماثل بتلك المصاحف في الواقع ونفس الأمر .
ولقد أسلفنا لك ما اخترناه في تحديد المراد من الأحرف السبعة ، وأنها الأوجه التي يرجع إليها كل اختلاف في القراءات ، سواء منها ما كان صحيحا وشاذّا ومنكرا وأنها تنحصر في سبعة على ما ذكره الرازي الذي حالفه التوفيق في الدقّة والاستقراء التام .
ونحن إذا رجعنا بهذه الأوجه السبعة إلى المصاحف العثمانية وما هو مخطوط بها في الواقع ونفس الأمر ، نخرج بهذه الحقيقة التي لا تقبل النقض ، ونصل إلى فصل الخطاب في هذا الباب ، وهو أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلّا أو بعضا ، بحيث لم تخل المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسا .
ولنبين ذلك في المذهب الذي اخترناه :
أما الوجه الأول منه وهو اختلاف الأسماء إفرادا وجمعا الخ نحو قوله سبحانه
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ »
المقروءة بجمع الأمانة وإفرادها ، فقد اشتمل عليهما المصحف إذ كان الرسم العثماني فيه هكذا :
« لأمنتهم » برسم المفرد في الحروف ولكن عليها ألف صغيرة لتشير إلى قراءة الجمع وغير منقوطة ولا مشكولة .
وأما الوجه الثاني وهو اختلاف تصريف الأفعال نحو قوله سبحانه
« يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ »
المقروءة بكسر الكاف وضمها في الفعل ، فقد وافقت كلتا القراءتين رسم