سائل فيقول مثلا ؟ هل يجوز لجماعة المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم ويقاتلوا من قاتلهم ، فيأتي الجواب قائلا : لك أنت أن تدافع عن نفسك وتقاتل من قاتلك .
( الصورة الثانية » هي عموم اللفظ وخصوص سببه . .
8 - عموم اللفظ وخصوص سببه
ومعناه أن يأتي الجواب أعمّ من السبب ، ويكون السبب أخصّ من لفظ الجواب .
وذلك جائز عقلا ، وواقع فعلا ، لأنه لا محظور فيه ولا قصور ، بل إن عمومه مع خصوص سببه موف بالغاية ، مؤدّ للمقصود وزيادة .
بيد أن العلماء اختلفوا في حكمه : أعموم اللفظ هو المعتبر أم خصوص السبب ؟ .
ذهب الجمهور إلى أن الحكم يتناول كلّ أفراد اللفظ ، سواء منها أفراد السبب ، وغير أفراد السبب ولنضرب لك مثلا : حادثة قذف هلال بن أمية لزوجته ، وقد نزل فيها قول اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ »
الخ ، نلاحظ فيها أن السبب خاصّ ، وهو قذف هلال هذا ، لكن جاءت الآية النازلة فيه بلفظ عام - كما ترى - وهو لفظ
« الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ »
. وهو اسم موصول ، والموصول من صيغ العموم وقد جاء الحكم بالملاعنة في الآية محمولا عليه من غير تخصيص . فيتناول بعمومه أفراد القاذفين في أزواجهم ، ولم يجدوا شهداء إلا أنفسهم ، سواء منهم هلال بن أمية صاحب السبب وغيره ، ولا نحتاج في سحب هذا الحكم على غير هلال إلى دليل آخر من قياس أو سواه بل هو ثابت بعموم هذا النص . ومعلوم أنه لا قياس ولا اجتهاد مع النّص . ذلك مذهب الجمهور .
وقال غير الجمهور : إن العبرة مخصوص السبب . ومعنى هذا أن لفظ الآية يكون مقصورا على الحادثة التي نزل هو لأجلها ، أما أشباهها فلا يعلم حكمها من نصّ الآية ، إنما يعلم بدليل مستأنف آخر ، هو القياس إذا استوفى شروطه ، أو
قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :