تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
هلاكهم كأنها خلفهم . أو المعنى :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
؛ أي : ما أمامكم من أمر الآخرة ، فاعملوا لها ، فإنهم مستقبلون لها
وَما خَلْفَكُمْ
من أمر الدنيا ، فلا تغتروا بها ، فإنهم تاركون لها . وقيل :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
؛ أي : ما مضى من الذنوب
وَما خَلْفَكُمْ
؛ أي : ما بقي منها . وقيل غير ذلك . وما قدمناه أولى ؛ لأن اللّه تعالى خوّف الكفار بشيئين : أحدهما : العقوبات النازلة على الأمم الماضية . والثاني : عذاب الآخرة . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
إما حال من واو
اتَّقُوا
؛ أي : اتقوا حالة كونكم راجين أن ترحموا ، أو غاية لهم ؛ أي : اتقوا كي ترحموا فتنجوا من ذلك ، لما عرفتم أن مناط النجاة ، ليس إلا رحمة اللّه . وجواب
إِذا
محذوف ؛ أي : أعرضوا عن الموعظة ، حسبما اعتادوه ، وتمرنوا عليه ، وزادوا مكابرة وعنادا ، كما دلت عليه الآية الثانية ، أعني : قوله :
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
.
وَما
نافية
تَأْتِيهِمْ
تنزل إليهم
مِنْ
: مزيدة لتأكيد العموم
آيَةٍ
تنزيلية ، كائنة
مِنْ
تبعيضية
آياتِ رَبِّهِمْ
التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل ، من بدائع صنع اللّه ، وسوابغ آلائه الموجبة للإقبال عليها ، والإيمان بها
إِلَّا كانُوا عَنْها
متعلق بقوله :
مُعْرِضِينَ
والجملة حال من مفعول تأتي ، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال ؛ أي « 1 » : وما تأتيهم آية من آيات ربهم ، في حال من الأحوال ، إلا حال إعراضهم عنها ، على وجه التكذيب والاستهزاء . ويجوز أن يراد بالآيات : ما يعم الآيات التنزيلية والتكوينية ، فالمراد بإتيانهم : ما يعم نزول الوحي ، وظهور تلك الأمور لهم . والمعنى : ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى ، وتفرده بالألوهية ، إلا كانوا تاركين النظر الصحيح فيها ، المؤدي إلى الإيمان به تعالى . فكل ما في الكون فهو مركز صفة من صفاته تعالى ، وسر من أسرار ذاته .
هامش
( 1 ) روح البيان .