تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الآيات لما قبلها : أنه تعالى لما تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن ، فتبين عجزهم عن ذلك وإعجازه ، وانضمّت إليه معجزات أخر ، وبينات واضحة ، فلزمتهم الحجة ، وغلبوا ، أخذوا يتعللون باقتراح آيات فعل الحائر المبهوت ، المحجوج ، فقالوا : ما حكاه اللّه عنهم من الآيات المذكورة . ثم حكى عنهم شبهة أخرى « 1 » ، وهي استبعادهم أن يرسل اللّه بشرا رسولا ، فأجابهم بأنّ أهل الأرض لو كانوا ملائكة . . لوجب أن تكون رسلهم من الملائكة ؛ لأن الجنس أميل إلى جنسه . ثم سلّى رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ما يلاقي من قومه ، بأن الهداية ، والإيمان بيد اللّه تعالى ، ولا قدرة له على شيء من ذلك
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
وسيلقون جزاءهم نار جهنم بما كسبت أيديهم ، ودنسوا به أنفسهم ، من الكفر ، والفجور ، والمعاصي ، وإنكار البعث والحساب ، وهم يعلمون أنّ الذي خلق السماوات والأرض ، قادر على أن يعيدهم مرة أخرى ، ثمّ بيّن أنه لو أجابهم إلى ما طلبوا من إجراء الأنهار والعيون ، وتكثير الأموال ، واتساع المعيشة . . لما كان هناك من فائدة ، ولما أوصلوا النفع إلى أحد ، فالإنسان بطبعه شحيح بخيل . قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي . . .
الآية ، مناسبة « 2 » هذه الآية لما قبلها : أن المشركين لما قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
فطلبوا إجراء الأنهار والعيون في بلدهم لتكثر أقواتهم ، وتتسع عليهم ، بيّن تعالى أنهم لو ملكوا خزائن رحمة اللّه . . لبقوا على بخلهم ، وشحّهم ، ولما أقدموا على إيصال النفع لأحد ، وعلى هذا ، فلا فائدة في إسعافهم بما طلبوا ، هذا ما قيل في ارتباط هذه الآية ، وقاله العسكري . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّ اللّه « 3 » سبحانه وتعالى ، لما ذكر فيما سلف ما اقترحوه من
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) المراغي .