تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أخرجه « 1 » ابن عبد البر بسند ضعيف عن عائشة قالت : سألت خديجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أولاد المشركين ، فقال : « هم من آبائهم » ، ثم سألته بعد ذلك فقال : اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، ثمّ سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
وقال : هم على الفطرة ، أو قال : في الجنة .

التفسير وأوجه القراءة

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
؛ أي : تبرأ عن الشريك والولد والصاحبة ، الإله الذي سير بعبده محمد صلى اللّه عليه وسلم
لَيْلًا
؛ أي : في جزء قليل من الليل
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
؛ أي : من حرم مكّة من بيت أم هانئ بنت أبي طالب
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
؛ أي « 2 » إلى المسجد الأبعد من الأرض أي من أرض الحجاز وأقرب إلى السماء ، وهو مسجد بيت المقدس ، ورجع من ليلته في نحو ثلاث ساعات ، وسمي أقصى ؛ لأنه أبعد المساجد التي تزار ويطلب بها الأجر من المسجد الحرام ؛ أي أبعد بالنظر إلى من بالحجاز . قال النحويون « 3 » :
سُبْحانَ
اسم علم للتسبيح ، وانتصابه على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف ، فالمقصود منه التنزيه والتبعيد له تعالى عن السوء في الذات والصفات ، والأفعال والأسماء ، والأحكام ، فالتعجيب مقصود منه أيضا ؛ أي : تعجبوا أو اعجبوا من قدرة اللّه تعالى على هذا الأمر الغريب ، والمعنى : ما أبعد الإله الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص ، ولذا لا يستعمل إلّا فيه تعالى ، والإسراء سير الليل . وفائدة ذكر الليل ، مع أنه معلوم من ذكر الإسراء : الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدّته ، وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسافة أربعين ليلة ، ومعنى أسرى به : صيره ساريا في الليل ، وقوله :
بِعَبْدِهِ
؛ أي بروحه وجسده على المعتمد ، وقال « 4 » :
بِعَبْدِهِ
؛ دون نبيه ، أو حبيبه ؛ لئلا تضل به أمته ، كما
هامش
( 1 ) لباب لنقول . ( 2 ) المراح . ( 3 ) الفتوحات . ( 4 ) الفتوحات .