تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الأول ، فلذلك عطف بالواو . انتهى . و
مَكْرَ اللَّهِ
مصدر مضاف إلى الفاعل ، وهو كناية عن أخذه العبد من حيث لا يشعر . قال ابن عطية : و
مَكْرَ اللَّهِ
هي إضافة مخلوق إلى الخالق ، كما تقول : ناقة اللّه وبيت اللّه ، والمراد فعل معاقب به مكر الكفرة ، فلما كان عقوبة الذنب . . أضيف إلى اللّه ؛ فإن العرب تسمى العقوبة - على أي جهة كانت - باسم الذنب الذي وقعت عليه العقوبة . وهذا نص في قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
. انتهى ، وقال عطية : ألقوا في مكر اللّه : عذابه وجزاؤه على مكرهم ، وقيل : مكره تعالى استدراجه بالنعمة والصحة ، وأخذه على غرة ، وكرر المكر مضافا إلى اللّه تحقيقا لوقوع جزاء المكر بهم . ذكره أبو حيان في « البحر » . والمذهب الأسلم الذي نلقى اللّه عليه : أن مكر اللّه تعالى صفة ثابتة له تعالى فنثبتها ، ولا نكيفه ولا نعطله ، أثرها أخذ العبد من حيث لا يشعر . والمعنى : أجهلوا بأس اللّه تعالى بمن قبلهم ، فأمنوا مكر اللّه لهم في هذين الوقتين : البيات والضحى
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
وعذابه
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
؛ أي : إلا الكافرون الذين خسروا أنفسهم ، حتى صاروا إلى النار المؤبدة . وقال المراغي : وإذا كانت الآية ناطقة بأن أمن الصالح المتعبد من مكر اللّه جهلا يورث الخسر ، فما بال من يأمن مكر اللّه وهو مسترسل في معاصيه ، اتكالا على عفوه ومغفرته ورحمته ؟ ! . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يكثر من الدعاء بقوله : « اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك » . وذكر سبحانه أنّ الراسخين في العلم يدعونه فيقولون :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
. وكما أن الأمن من مكر اللّه خسران ومفسدة . . فاليأس من رحمة اللّه كذلك ، فكلاهما مفسدة تتبعها مفاسد . والهمزة في قوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
للتوبيخ والتقريع ، كالتي قبلها ، وهي داخلة على محذوف ، والواو عاطفة ما بعدها على
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 23 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي