ويقال : أسف يأسف - من باب تعب - حزن وتلهف ، وأسف كغصب وزنا ومعنى ، ويعدى بالهمزة فيقال : آسفته ، ومن استعمال الأسف بمعنى الحزن ، قوله تعالى حكاية عن يعقوب :
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
وبمعنى الغضب قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
.
أَ عَجِلْتُمْ
يقال عجله إذا سبقه ، وأعجله استعجله ، ويقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ، وفي « الخازن » العجلة التقدم على الشيء قبل وقته ، والمعنى : أعجلتم ميعاد ربكم ، فلم تصبروا له ؟ أي :
أعجلتم وعد ربكم من الأربعين ، وقال الإمام : العجلة التقدم بالشيء قبل وقته ، ولذلك كانت مذمومة ، والسرعة غير مذمومة ؛ لأن معناها عمل الشيء في أول أوقاته اه .
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
أصل الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك ، يقال : شمت فلان بفلان إذا سر بمكروه نزل به ، والمعنى : لا تسر الأعداء بما تفعل بي من المكروه . اه « خازن » ، وفي « المصباح » شمت به يشمت ، من باب سلم إذا فرح بمصيبة نزلت به ، والاسم الشماتة ، وأشمت اللّه به العدو اه .
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : التكرار في قوله :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ
وقوله :
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
وفي قوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
، وفي قوله :
رَبِّ أَرِنِي
.
ومنها : الجناس المماثل في قوله :
أَرِنِي
،
لَنْ تَرانِي
:
فَسَوْفَ تَرانِي
وفي قوله :
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
و
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
.
ومنها : الطباق في قوله :
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
؛ لأنّه بمعنى ولا تفسد فيهم ، وفي قوله :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ
.
ومنها : إرادة الخصوص بما ظاهره العموم في قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
؛ أي : من قومه ، وفي قوله :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
؛ أي : من أهل عصره .
ومنها : التكرار في قوله :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
، وفي قوله
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ
،
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ
،
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ
.