أولئك الضالين المبطلين من شياطين الإنس والجن .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما « 1 » أجاب عن شبهات الكفار ، وبين بالدليل صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم . . ذكر هنا أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما يقوله هؤلاء الجهال ؛ لأنهم يسلكون سبيل الضلال والإضلال ، ويتبعون الظنون الفاسدة الناشئة من الجهل والكذب على اللّه ، فلا ينبغي الركون إليهم والعمل بآرائهم .
وفي سياق الحديث ذكر أن أكثر الأمم في عهد بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم كانوا ضلّالا يغلب عليهم الشرك ، بعد أن أبان ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم ، ثم أردف ذلك ببيان مسألة هامة لها خطر ، وهي من أصول الشرك ، تلك هي مسألة الذبائح لغير اللّه تعالى .
قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما تضمنت « 2 » الآية التي قبلها الإنكار على اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال ، وكانوا يسمون في كثير مما يذبحونه اسم آلهتهم . . أمر المؤمنين بأكل ما سمي على ذكاته اسم اللّه تعالى لا غيره من آلهتهم أمر إباحة ، وما ذكر اسم اللّه عليه فهو المذكى لا ما مات حتف أنفه .
أسباب النزول
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى . . .
الآية ، سبب نزولها : ما روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « 3 » أنه قال : المستهزءون بالقرآن كانوا خمسة : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحارث بن حنظلة ، ثم
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراح وزاد المسير .