تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
تأكلون وما ذبحتم أنتم تأكلون ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
. . أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقولوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال ، وما ذبح اللّه بشمشار من ذهب ؛ يعني الميتة ، فهو حرام ؟ ! فنزلت هذه الآية :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
قال : الشياطين من فارس ، وأولياؤهم قريش .

التفسير وأوجه القراءة

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ
؛ أي : أنزلنا على هؤلاء المشركين
الْمَلائِكَةَ
كما طلبوا في قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ
فرأوهم بأعينهم المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة ، وسمعوا بآذانهم شهادتهم لك بالرسالة
وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى
من القبور كما طلبوا في قولهم :
فَأْتُوا بِآبائِنا
بأن نحييهم لهم ، ونجعلهم حجة على صدق ما جئت به من الرسالة بأن أقروا بأن محمدا رسول اللّه ، والقرآن كلام اللّه تعالى .
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ
؛ أي وجمعنا على هؤلاء المستهزئين زيادة على ما اقترحوه
كُلَّ شَيْءٍ
من أصناف المخلوقات كالسباع والطيور حالة كونهم
قُبُلًا
؛ أي : كفلا بصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم مقرين له ، أو المعنى : وجمعنا عليهم كلّ شيء من المخلوقات قبلا ؛ أي : فوجا فوجا ، وجماعة جماعة ، وصنفا صنفا ، أو المعنى : وحشرنا عليهم قبلا ؛ أي : مقابلة ومعاينة
ما كانُوا
؛ أي : ما كان هؤلاء المشركون
لِيُؤْمِنُوا
بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إيمانهم ؛ أي : ولو أظهر اللّه سبحانه وتعالى جميع تلك الأشياء العجيبة الغريبة لهؤلاء الكفار ، فإنهم لا يؤمنون في حال من الأحوال الداعية إلى الايمان إلا في حال مشيئة اللّه تعالى لإيمانهم
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
؛ أي : أكثر المؤمنين
يَجْهَلُونَ
عدم إيمانهم ؛ أي : أن الكفار لو أوتوا بكل آية . . لم يؤمنوا ، ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات ؛ لجهلهم عدم مشيئة اللّه تعالى لإيمانهم ، فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون ؛ ولذلك يتمنى بعض المؤمنين لو يؤتى مقترحو الآيات ما اقترحوا ظنا منهم أن ذلك يكون سبب إيمانهم مع أن الآيات لا تلزمهم الإيمان ، ولا تغير