تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

التصريف ومفردات اللغة

تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
تماما اسم مصدر لأتم الرباعي ، أو مصدر له على حذف الزوائد ؛ أي : إتماما لنعمتنا على الذي أحسن العمل بما في ذلك الكتاب بالقيام به .
وَصَدَفَ عَنْها
صدف هنا لازم بمعنى أعرض عنها ، ويحتمل كونه متعديا . ولذا قال أبو السعود :
وَصَدَفَ
؛ أي : صرف الناس عنها . وفي « القاموس » : وصدف عنه يصدف - من باب ضرب - أعرض ، وصدف فلانا صرفه كأصدفه اه . وفي « المختار » : صدف عنه أعرض - وبابه ضرب وجلس - وأصدفه عن كذا : أماله عنه اه .
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
والأمثال جمع مثل ، وهو مذكر ، فكان قياسه عشرة بالتاء على القاعدة المشهورة عندهم : إن المعدود إذا كان مذكرا تؤنث الآحاد من أسماء العدد ، وبالعكس ؛ لأنها تجري على خلاف القياس مطلقا ركبت أم لا ، إلا لفظ العشرة في حالة التركيب كما قال ابن مالك في « الخلاصة » :
ثلاثة بالتّاء قل للعشرة * في عدّ ما آحاده مذكّره
فالجواب : إن الكلام على حذف موصوف تقديره : عشر حسنات أمثالها ، فالحسنات مؤنث ، فناسب تذكير العدد . وفي « السمين » إنما ذكر اسم العدد هنا مع أن المعدود مذكر لأوجه : منها : أن الإضافة لها تأثير ، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث ، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده ، ولذلك يؤنث فعله حالة إضافته لمؤنث نحو :
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
. ومنها : أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث فروعي المراد منه دون اللفظ . ومنها : أنه روعي الموصوف المحذوف ، والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، ثم حذف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ، وترك العدد على حاله ، ومثله مررت بثلاثة نسابات ، ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاة للموصوف