وليكتسبوا بسبب ارتضائهم له وغرورهم
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
؛ أي : ما هم مكتسبون له من الآثام ، فيعاقبوا عليها .
وقرأ النخعي والجراح بن عبد اللّه « 1 » : ولتصغي - بكسر الغين - من أصغى الرباعي . وقرأ الحسن بسكون اللام في الأفعال الثلاثة ، وقيل عنه بالسكون في :
لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا
وبالكسر في :
وَلِتَصْغى
. وقال أبو عمرو الداني : قراءة الحسن إنما هي : ولتصغي - بكسر الغين - انتهى . وخرّج سكون اللام في الثلاثة على أنه شذوذ في لام كي ، وهي لام كي في الثلاثة ، وهي معطوفة على
غُرُوراً
، وسكون لام كي في نحو هذا شاذ في السماع قوي في القياس . قاله أبو الفتح . وقال غيره : هي لام الأمر في الثلاثة ، ويبعد ذلك في ولتصغي - بإثبات الياء - وإن كان قد جاء ذلك في قليل من الكلام كما في قراءة قنبل :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
على أنه يحتمل التأويل . وقيل هي في
وَلِتَصْغى
لام كي سكنت شذوذا ، وفي :
لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا
لام الأمر مضمنا التهديد والوعيد كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
.
والاستفهام في قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ
للإنكار ، والفاء عاطفة على فعل مقدر ، والكلام على إرادة القول ، والتقدر : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أأضل وأميل إلى زخارف الشياطين ف
أَبْتَغِي
وأطلب
حَكَماً
؛ أي : حاكما ( غير الله ) يحكم بيني وبينكم
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
؛ أي : والحال أنه سبحانه وتعالى هو الذي أنزل إليكم القرآن ، وأنتم أمة أمية لا تدرون ما تأتون وما تذرون حالة كون ذلك الكتاب
مُفَصَّلًا
؛ أي : مبينا فيه الحق والباطل ، فلم يبق في أمور الدين شيء من الإبهام ، فأي حاجة بعد ذلك إلى الحكم ؛ أي : لا أبتغي حكما غير اللّه نزلت حين قال مشركوا قريش للرسول صلى اللّه عليه وسلم : اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود ، وإن شئت من أساقفة النصارى ، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ، والحكم « 2 » والحاكم معناهما عند أهل اللغة واحد ، لكن بعض
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراح .