الأول وزوجه الكريم - آدم وحواء - فزين لهما الأكل من الشجرة التي نهاهما اللّه عن الأكل منها كما قال :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
وهكذا يوسوس شياطين الإنس والجن لمن يجترحون السيئات ويرتكبون المعاصي ، فيزينون لهم ما فيها من عظيم اللذة والتمتع بالحرية ، ويمنونهم بعفو اللّه ورحمته ، وشفاعة أنبيائه وأوليائه حتى ليترنم أحدهم بقوله :
تكثّر ما استطعت من الخطايا * فإنك واجد ربا غفورا
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
؛ أي : ولو شاء ربك أن لا يفعلوا هذا الغرور . . ما فعلوا ، ولكنه لم يشأ أن يغير خلقهم أو يجبرهم على خلاف ما تزينه لهم أهواؤهم ، بل شاء أن يكون الإنس والجن على استعداد لقبول الحق والباطل والخير والشر ، وأن يكونوا مختارين سلوك أي الطريقين كما قال :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )
.
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
من الكذب ويخترعون من الإفك صرفا للناس عن سبيل الحق ، وسعيا في إضلالهم وصدهم عن طريق الرشاد ، وامض لشأنك كما أمرت ، فعليك البلاغ وعلينا الحساب والجزاء ، وسترى سنتنا فيهم وفي أمثالهم ، وقد أراه عاقبة أمرهم ، فأهلك المستهزئين بالقرآن ، ونصره على أعدائه المشركين :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
انتهت .
واللام في قوله :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
لام كي معطوفة على مقدر معلوم من السياق على كونها علة ليوحي ؛ أي : يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المموه من القول ؛ ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء ، فيفتنوهم عن دينهم
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ
؛ أي : ولكي تميل إلى هذا المزخرف
أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
؛ أي : قلوب الذين لا يصدقون بالبعث بعد الموت ؛ لأنه الموافق لأهوائهم ؛ إذ هم يميلون إلى حب الشهوات التي من جملتها مزخرفات الأقاويل ومموهات الأباطيل ، أما الذين ينظرون إلى عواقب الأمور ، فيعلمون بطلانها ، فلا تغرهم تلك الزخارف ، ولا تعجبهم تلك الأباطيل .
وَلِيَرْضَوْهُ
؛ أي : وليرضى الذين لا يؤمنون بالآخرة ذلك المزخرف لأنفسهم ويحبوه لهم بعد الإصغاء إليه بلا بحث ولا تمحيص فيه .
وَلِيَقْتَرِفُوا
؛ أي :