متمايزة لأفرادها صفات تقرّبها من العقلاء ، إن لم تكن منهم ، فيقولون : عالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، ولا يقولون : عالم الحجر ، ولا عالم التراب . ذلك أنّ هذه العوالم هي التي يظهر فيها معنى التربية الذي يفيده لفظ ربّ ، إذ يظهر فيها الحياة ، والتغذية ، والتوالد .
وخلاصة معنى الآية : أنّ كلّ ثناء فهو للّه تعالى ، إذ هو مصدر جميع الكائنات ، وهو الذي يسوس العالمين ، ويربّيهم من مبدئهم إلى نهايتهم ، ويلهمهم ما فيه خيرهم ، وصلاحهم ، فللّه الحمد على ما أسدى ، والشكر له على ما أولى .
وفي « الخازن » : واختلف في مبلغ عددهم ، فقيل : للّه ألف عالم ، ستمائة عالم في البحر ، وأربعمائة في البرّ . وقيل : ثمانون ألف عالم ، أربعون ألفا في البرّ ، ومثلهم في البحر . وقيل : ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا منها عالم واحد ، وما العمران في الخراب إلّا كفسطاط في صحراء ، قاله : وهب بن منبه .
الفسطاط : الخيمة . اه .
وفي « الروح » : وقال الضحاك : للّه ثلاثمائة وستّون عالما ، ثلاثمائة منهم :
عراة حفاة لا يعرفون خالقهم ، وهم حشو جهنم . وستّون عالما : يلبسون الثياب ، مرّ بهم ذو القرنين ، وكلّمهم . وقال كعب الأحبار : لا يحصى ؛ لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
.
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ اللّه تعالى خلق الخلق أربعة أصناف :
الملائكة ، والشياطين ، والجنّ ، والإنس ، ثمّ جعل هؤلاء عشرة أجزاء ، تسعة منهم الملائكة ، وواحد الثلاثة الباقية ، ثمّ جعل هذه الثلاثة ، عشرة أجزاء ، تسعة منهم الشياطين ، وجزء واحد الجنّ والإنس ، ثمّ جعلهما عشرة أجزاء ، فتسعة منهم الجنّ ، وواحد الإنس ، ثمّ جعل الإنس مائة وخمسة وعشرين جزءا ، فجعل مائة جزء في بلاد الهند ، منهم ساطوح ، وهم : أناس رؤوسهم مثل رؤوس الكلاب ، وماسوخ وهم : أناس آذانهم كآذان الفيلة ، ومألوف ، وهم : أناس لا يطاوعهم أرجلهم ، يسمّون دوالباي ، ومصير كلّهم إلى النار . وجعل اثني عشر