وجوّزه ، وكلّ واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران ، أو أكثر ، وكلّ صحيح ، وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار ، على الاعتماد على ما صحّ من هؤلاء الأئمّة ممّا رووه ، ورأوه من القراءات ، وكتبوا في ذلك مصنّفات ، فاستمرّ الإجماع على الصواب . وحصل ما وعد اللّه به من حفظ الكتاب . وعلى هذه ، الأئمة المتقدّمون ، والفضلاء المحقّقون ، كالقاضي أبي بكر بن الطيّب ، والطبريّ ، وغيرهما .
قال ابن عطيّة : ومضت الأعصار ، والأمصار على قراءة السبعة ، وبها يصلّى ؛ لأنّها ثبتت بالإجماع وأمّا شاذ القراءات فلا يصلّى به ؛ لأنّه لم يجمع الناس عليه ، أمّا إنّ المرويّ منه عن الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، وعن علماء التابعين فلا نعتقد فيه ، إلّا أنّهم رووه ، وأمّا ما يؤثر عن أبي السّماك ؛ ومن قارنه ؛ فلأنّه لا يوثق به . وقال غيره : أمّا شاذّ القراءة عن المصاحف المتواترة ، فليست بقرآن ، ولا يعمل بها على أنّها منه ، وأحسن محامله : أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه ، كقراءة ابن مسعود
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ *
متتابعات ، فأمّا لو صرّح الرّاوي بسماعها ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين : النّفي ، والإثبات .
ووجه النفي : أنّ الراوي لم يرو في معرض الخبر ، بل في معرض القرآن ، ولم يثبت ، فلا يثبت .
والوجه الثّاني : أنّه وإن لم يثبت كونه قرآنا ، فقد ثبت كونه