يديه وتحدّيه به ، ونظير ذلك من علم الدنيا ، علم الإنسان ما نقل إليه من وجود البلدان ، كالبصرة والشام ، والعراق ، وخراسان ، والمدينة ، ومكة ، وأشباه ذلك من الأخبار الكثيرة ، الظاهرة ، المتواترة . فالقرآن : معجزة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، الباقية بعده إلى يوم القيامة ، ومعجزة كلّ نبيّ انقرضت بانقراضه ، أو دخلها التبديل ، والتغيير ، كالتوراة ، والإنجيل .
ووجوه إعجاز القرآن الكريم عشرة :
منها : النّظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب ، وفي غيرها ؛ لأنّ نظمه ليس من نظم الشيء في شيء ، وكذلك قال ربّ العزّة الذي تولّى نظمه :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
. وفي « صحيح مسلم » : أن أنيسا أخا أبي ذرّ قال لأبي ذرّ :
لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن اللّه تعالى أرسله ، قلت : فما يقول الناس قال : يقولون شاعر كاهن ساحر ، وكان أنيس أحد الشعراء . قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر ، فلم يلتئم على لسان أحد بعدي أنّه شعر . واللّه ، إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون ، وكذلك أقرّ عتبة بن ربيعة ، أنّه ليس بسحر ، ولا شعر ، لمّا قرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
حم
فصّلت على ما يأتي بيانه هناك ، فإذا اعترف عتبة على موضعه من اللسان ، وموضعه من الفصاحة ، والبلاغة ، بأنّه ما سمع مثل هذا القرآن قطّ ، كان في هذا القول مقرّا له ، ولضربائه من المتحققين بالفصاحة ، والقدرة على التكلم بجميع أجناس