العرب لم تقل : ليس قمت ، فأمّا : ألست قمت ؟ بالتاء ، فشاذّ ، قبيح ، خبيث ، رديء ، لأنّ ليس لا تجحد الماضي ، ولم يوجد مثل هذا إلّا في قولهم : أليس قد خلق اللّه مثلهم ؟ وهو لغة شاذّة ، لا يحمل كتاب اللّه عليها .
وادّعى : أنّ عثمان - رضي اللّه عنه - : لمّا أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب ؛ لأنّ عبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، كانا أولى بذلك من زيد ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ أمتي أبيّ بن كعب » . ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أمّ عبد » . وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان ، كما خالفه أبو عمرو بن العلاء ، فقرأ إنّ هذين
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
فَبَشِّرْ عِبادِ
الذين بفتح الياء
فَما آتانِيَ اللَّهُ
بفتح الياء ، والذي في المصحف :
إِنْ هذانِ
بالألف
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
بغير واو
فَبَشِّرْ عِبادِ
فَما آتانِيَ اللَّهُ
بغير ياءين في الموضعين ، وكما خالف ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والكسائيّ مصحف عثمان فقرءوا :
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
بإثبات نونين ، يفتح الثانية بعضهم ، ويسكّنها بعضهم ، وفي المصحف نون واحدة ، وكما خالف حمزة المصحف ، فقرأ :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
بنون واحدة ، ووقف على الياء ، وفي المصحف نونان ، ولا ياء بعدهما ، وكما خالف حمزة أيضا المصحف ، فقرأ :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
بغير تنوين ، وإثبات الألف يوجب التنوين ، وكلّ هذا الذي شنّع به على القرّاء ما يلزمهم به خلاف المصحف . قال أبو