نسخ إلى غير بدل ؛ بمعنى : رفع الحكم ، وإبطاله من غير أن يقيم له بدلا . يقال : نسخت الريح الديار ؛ أي : أبطلتها ، وأزالتها . وأمّا النسخ بمعنى النقل فهو : من قولك : نسخت الكتاب ما فيه ؛ إذا نقلته من غير إبطال للأول ، وليس المراد به إعدام ما فيه ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يريد نقله إلى الصحف ، أو من الصحف إلى غيرها ، غير أن المعروف من النسخ في القرآن هو : إبطال الحكم مع إثبات الخطّ ، وكذلك هو في السنة ، أو في الكتاب : أن تكون الآية الناسخة ، والمنسوخة ثابتتين في التلاوة ، إلا أن المنسوخة لا يعمل بها ، مثل : عدة المتوفى عنها زوجها كانت سنة ؛ لقوله :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
.
وأمّا حدّه : فمنهم من قال : إنه بيان انتهاء مدة العبادة .
وقيل : انقضاء العبادة التي ظاهرها الدوام . وقال بعضهم : رفع الحكم بعد ثبوته . ونسخ الآية : بيان انتهاء التعبّد بتلاوتها ، أو بالحكم المستفاد منها ، أو بهما جميعا ؛ لمصلحة تقتضي ذلك .
والنسخ أقسامه ثلاثة : إمّا نسخ التلاوة والحكم معا ، كقوله :
عشر رضعات يحرمن نسخ لفظه وحكمه ، بخمس رضعات ، وكما روي عن أنس بن مالك قال : ( كنّا نقرأ سورة تعدل ( سورة التوبة ) ، ما أحفظ منها إلا هذه الآية : لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب .