تقع الفاتحة لاختلاف الناس في موضع نزولها ، ويضطر إلى تأخير الآية التي في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة ، إلى رأس الأربعين ، ومن أفسد نظم القرآن ، فقد كفر به ، ورد على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ما حكاه عن ربه سبحانه وتعالى .
وقد قيل : إنّ علة تقديم المدني على المكي ؛ هو أنّ اللّه تعالى ، خاطب العرب بلغتها ، وما يعرف من أفانين خطابها ، ومحاورتها ، فلما كان فنّ من كلامهم مبنيا على تقديم المؤخر ، وتأخير المقدّم ، خوطبوا بهذا المعنى في كتاب اللّه تعالى ، الذي لو فقدوا من القرآن لقالوا : ما باله عرى من هذا الباب الموجود في كلامنا المستحلى من نظامنا .
واللّه أعلم
* * *
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان ) — صفحة 98
مساهمون: محمد الأمين الأرمي العلوي
ص٩٨