[ الآية الثانية ]
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )
.
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
: باعتبار كل فرد من أفراد الطائفتين .
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
: أي إذا تقاتل فريقان من المسلمين فعلى المسلمين أن يسعوا في الصلح بينهم ويدعوهم إلى حكم اللّه .
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
: أي فإن حصل بعد ذلك التعدي من إحدى الطائفتين على الأخرى ولم تقبل الصلح ولا دخلت فيه ، كان على المسلمين أن يقاتلوا هذه الطائفة الباغية ، حتى ترجع إلى أمر اللّه وحكمه ؛ فإن رجعت تلك الطائفة الباغية عن بغيها وأجابت الدعوة إلى كتاب اللّه وحكمه ، فعلى المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين في الحكم ويتحروا في الصواب المطابق لحكم اللّه ويأخذوا على يد الطائفة الظالمة ، حتى تخرج من الظلم وتؤدي ما يجب عليها للأخرى .
ثم أمر اللّه سبحانه المسلمين أن يعدلوا في كل أمورهم بعد أمرهم بهذا العدل الخاص بالطائفتين المقتتلتين فقال :
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )
أي واعدلوا إن اللّه يحب العادلين ، ومحبته لهم تستلزم مجازاتهم بأحسن الجزاء .
وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في هذا المرام في شرحه « نيل الأوطار للمنتقى » « 1 » ، وبسطنا الكلام على أحكام البغي والبغاة في شرحنا « مسك الختام لبلوغ المرام » فليرجع إليهما .
هامش
( 1 ) انظر : نيل الأوطار ( 7 / 338 فيما بعدها ) .