تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
أي بعضكم يطوف أو طائف على بعض « 1 » . والمعنى أن كلا منكم يطوف على صاحبه : العبيد على الموالي ، والموالي على العبيد ، وإنما أباح سبحانه الدخول في غير تلك الأوقات الثلاثة بغير استئذان ؛ لأنها كانت العادة أنهم لا يكشفون عوراتهم في غيرها . والإشارة بقوله :
كَذلِكَ
، إلى مصدر الفعل الذي بعده كما في سائر المواضع في الكتاب العزيز ، أي مثل ذلك التبيين .
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
: الدالة على ما شرعه لكم من الأحكام .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
كثير العلم بالمعلومات .
حَكِيمٌ ( 58 )
: كثير الحكمة في أفعاله . [ الآية الثالثة عشرة ]
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
.
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
: أي العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ، واحدتها قاعد بلا هاء ، ليدل حذفها على أنه قعود الكبر .
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
: التي تكون على ظاهر البدن كالجلباب ونحوه ، لا الثياب التي على العورة الخاصة . وإنما جاز لهن ذلك لانصراف الأنفس عنهن ، إذ لا رغبة للرجال فيهن ، فأباح اللّه سبحانه لهن ما لم يبحه لغيرهن . ثم استثنى حالة من حالاتهن فقال :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
: أي غير مظهرات للزينة التي أمرن بإخفائها في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ النور : 31 ] ، والمعنى من غير أن يردن بإظهار مواضع الجلابيب إظهار زينتهن ولا متعرضات بالتزين لينظر إليهن الرجال .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 290 ) ، والسبعة لابن مجاهد ( ص 459 ) ، والكشاف ( 2 / 87 ) ، والمجاز لأبي عبيدة ( 2 / 69 ) ، والقرطبي ( 12 / 309 ) ، والدر المنثور للسيوطي ( 5 / 57 ) .