تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
[ الآية السابعة ]
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
. ولما أمر أن لا يذكر ولا ينادى إلا بأسمائه الحسنى ، نبه على كيفية الحمد له فقال :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
: كما يقوله اليهود والنصارى ومن قال من المشركين إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
: أي مشارك في ملكه وربوبيته كما يزعمه الثنوية ونحوهم من الفرق القائلين بتعدد الآلهة .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
: أي لم يحتج إلى موالاة أحد لذل يلحقه ، فهو مستغن عن الولي والنصير . وقال الزجاج : أي لم يحتج إلى أن ينتصر بغيره . وفي التعرض في أثناء الحمد لهذه الصفات الجليلة إيذان بأن المستحق للحمد من له هذه الصفات لأنه القادر على الإيجاد وإفاضة النعم ، لكون « الولد مجبنة مبخلة » « 1 » ، ولأنه أيضا يستلزم حدوث الأب ؛ لأنه متولد من جزء من أجزائه ، والمحدث غير قادر على كمال الإنعام ، والشركة في الملك إنما تتصور لمن لا يقدر على الاستقلال به ، ومن لا يقدر على الاستقلال عاجز فضلا عن تمام ما هو له ، فضلا [ عن نظام ] « 2 » ما هو عليه . وأيضا الشركة موجبة للتنازع بين الشريكين ، وقد يمنعه الشريك من إفاضته الخير إلى أوليائه ويؤديه إلى الفساد ،
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )
[ الأنبياء : 22 ] ، والمحتاج إلى ولي يمنعه من الذل وينصره على من أراد إذلاله ، ضعيف لا يقدر على ما يقدر عليه من هو مستغن بنفسه .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه أحمد ( 4 / 172 ) ، وابن ماجة ( 3666 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 3 / 164 ) . والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( ص 461 ) . وقال البوصيري : إسناده صحيح ، رجاله ثقات . وقال الحاكم : صحيح ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) ما بين [ ] وقع في المطبوعة ( أن يضاع ) وهو خطأ ، والتصويب من فتح القدير ( 3 / 266 ) .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 374 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري