[ الآية الخامسة ]
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 )
.
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
: قد أجمع المفسرون على أن هذه الصلاة المراد بها الصلاة المفروضة .
وقد اختلف العلماء في الدلوك المذكور في هذه الآية على قولين :
أحدهما : أنه زوال الشمس عن كبد السماء ، قاله عمر وابنه وأبو هريرة وأبو برزة وابن عباس والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة والضحاك وأبو جعفر ، واختاره ابن جرير .
والقول الثاني : أنه غروب الشمس ، قاله عليّ وابن مسعود وأبي بن كعب وأبو عبيد ، وروي عن ابن عباس « 1 » .
وقال الفراء : دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها « 2 » .
قال الأزهري : معنى الدلوك في كلام العرب الزوال ، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار : دلكة ؛ لأنها في الحالتين زائلة .
قال : والقول عندي أنه زوالها نصف النهار لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس « 3 » .
هامش
( 1 ) وروي عن أبي هريرة أيضا كما في « الطبري » ( 15 / 138 ) .
( 2 ) ونصه : رأيت العرب تذهب في الدّلوك إلى غيبوبة الشمس ، وأنشدني بعضهم :
« ذبّب حتى دلكت براح » يعني الساقي طرد الناس .
قال ابن الجوزي : وهذا اختيار ابن قتيبة ، لأن العرب تقول : دلك النجم : إذا غاب .
قال ذو الرمّة :مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالأفلات الدّوالكوتقول في الشمس : دلكت براح : يريدون : غربت ، والناظر قد وضع كفّه على حاجبه ينظر إليها .
( 3 ) وبقية كلامه : « وإذا جعلت الدّلوك : الغروب ، كان الأمر في هذا قاصرا على ثلاث صلوات .
وانظر : الطبري ( 15 / 137 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 70 ) . وزاد المسير ( 5 / 71 ) .