تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولا يوسع في الإنفاق توسيعا لا حاجة إليه بحيث يكون به مسرفا ، فهو نهي عن جانبي الإفراط والتفريط ، ويحصل من ذلك مشروعية التوسط وهو العدل الذي ندب اللّه إليه .
ولا تك فيها مفرطا أو مفرّطا * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقد مثّل اللّه سبحانه في هذه الآية حال الشحيح بحال من كانت يده مغلولة إلى عنقه بحيث لا يستطيع التصرف بها ؛ ومثّل حال من يجاوز الحد في التصرف بحال من يبسط يده بسطا لا يتعلق بسببه فيها شيء مما تقبض الأيدي عليه ، وفي هذا التصوير مبالغة بليغة . ثم بين سبحانه غاية الطرفين المنهي عنهما فقال :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
: عند الناس بسبب ما أنت عليه من الشح « 1 » .
مَحْسُوراً ( 29 )
: بسبب ما فعلته من الإسراف ، أي منقطعا عن المقاصد بسبب الفقر « 2 » . والمحسور في الأصل : المنقطع عن السير . وقيل : معناه نادما على ما سلف . [ الآية الثانية ]
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 )
.
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
: أي لا لسبب من الأسباب المسوغة لقتله شرعا .
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
: أي لمن يلي أمره من ورثته إن كانوا موجودين ، أو ممن له سلطان إن لم يكونوا موجودين ، والسلطان التسلّط على القاتل إن شاء قتل وإن
هامش
( 1 ) قال عكرمة وقتادة : أي تقعد نادما . ( النحاس 3 / 146 ) . ( 2 ) قال الزجاج : المحسور : الذي قد بلغ الغاية في التّعب والإعياء ، وقال ابن قتيبة :مَحْسُوراًمنقطعا ، تحسرك العطيّة وتقطعك ، كما يحسر السّفر البعير فيبقى منقطعا به اه . وقال القاضي أبو يعلى : وهذا الخطاب أريد به غير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنه لم يكن يدّخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشدّ الحجر على بطنه ، وقد كان كثير من فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون ، فلم ينههم اللّه ، لصحة يقينهم ، وإنما نهى من خيف عليه التحسّر على ما خرج من يده ، فأما من وثق بوعد اللّه تعالى فهو غير مراد بالآية . اه . ( زاد المسير 5 / 30 ) .