تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بئس [ الصّحاة ] « 1 » وبئس الشّرب شربهم * إذا جرى [ فيهم المزّاء ] « 2 » والسّكر
ومما يدل على ما قاله أبو عبيدة ما أنشده :
جعلت عيب الأكرمين سكرا
أي جعلت ذمهم طعما . ورجح هذا ابن جرير فقال « 3 » : إن السّكر ما يطعم من الطعام ، ويحب شربه من ثمار النخيل والأعناب ، وهو الرزق الحسن ، واللفظ مختلف والمعنى واحد ، مثل :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] . قال الزجاج : قول أبي عبيدة هذا لا يعرف ، وأهل التفسير على خلافه ، ولا حجة له في البيت الذي أنشده ، لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمر بعيوب الناس . وقد حمل السّكر جماعة من الحنفية على ما يسكر من الأنبذة وعلى ما ذهب ثلثاه بالطبخ . قالوا : وإنما يمتن اللّه على عباده بما أحله لهم لا بما حرمه عليهم ، وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة المتواترة على فرض تأخره عن آية تحريم الخمر « 4 » .
هامش
( 1 ) صحّفت في « المطبوعة » إلى ( الصحاب ) وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه كما في « القرطبي » ( 10 / 128 ) . ( 2 ) حرّفت إلى ( منهم الهذر ) وهو خطأ ، والتصوير من القرطبي ( 10 / 128 ) . ( 3 ) انظره في تفسيره ( 14 / 87 ، 89 ) . ( 4 ) فبالجملة : هذه الآية نسختها آية المائدةفَاجْتَنِبُوهُ[ آية : 9 ] وهذا على الراجح . وعقّب القاضي ابن العربي بقوله : هذا بناء على أن السكر الخمر وقد اختلف العلماء في تأويله على خمسة أقوال : الأول : أن معناه تتخذون من ما حرّم اللّه قاله ابن عباس والحسن . الثاني : أنه الخلّ قاله الحسن أيضا . الثالث : أنه كل ما يتطعم منه . الرابع : أنه خمور الأعاجم . الخامس : أنه ما يسدّ الجوع . وأما الرزق الحسن ففيه ثلاثة أقوال : الأول : أنه ما أحل اللّه . الثاني : الأول بعينه - قاله ابن عباس والحسن وغيرهما . الثالث : أنه النبيذ الحلو - قاله قتادة . فإذا لم يقل إن السكر الخمر لم يتصور في الآية نسخ ، وإذا قلنا أن المراد به الخمر وتقدير : تتخذون منه ما حرم اللّه ، فيكون معناه التوبيخ تقديره : أنعم اللّه عليكم بثمرات النخيل والأعناب
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 356 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري