سورة النحل [ وآياتها مائة وثمان وعشرون ]
هي مكيّة كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر .
وروي عن ابن عباس وأبي الزبير : أنها نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها ؛ فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحد « 1 » .
وتسمى هذه السورة بسورة النعم ، بسبب ما عدد اللّه فيها .
[ الآية الأولى ]
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 )
.
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
: هو ما يسكر من الخمر .
وَرِزْقاً حَسَناً
: هو جميع ما يؤكل من هاتين الشجرتين كالتمر والزبيب والخل ، وكان نزول هذه الآية قبل تحريم الخمر .
وقيل : إن السّكر : الخل بلغة الحبشة .
والرزق الحسن : الطعام من الشجرتين .
وقيل : السّكر ؛ العصير الحلو الحلال . وسمي سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقي ، فإذا بلغ الإسكار حرم . والقول الأول أولى ، وعليه الجمهور .
وقد صرّح أهل اللغة بأن السّكر اسم للخمر ؛ ولم يخالف في ذلك إلا أبو عبيدة فإنه قال : السّكر الطعم . ومما يدل على ما قاله الجمهور قول الشاعر :
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 14 / 52 ) ، زاد المسير ( 4 / 424 ) ، والقرطبي ( 10 / 65 ) .