وقال قوم : يقطع من المرفق .
وقال الخوارج : من المنكب .
والسرقة لا بد أن تكون ربع دينار فصاعدا « 1 » ، ولا بد أن تكون من حرز كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة « 2 » .
وقد ذهب إلى اعتبار ربع الدينار الجمهور ، وذهب قوم إلى التقدير بعشرة دراهم ، وذهب الجمهور إلى اعتبار الحرز .
وقال الحسن البصري : إذا جمع الثياب في البيت قطع .
وقد أطال الكلام في بحث السرقة أئمة الفقه وشراح الحديث بما لا يأتي التطويل به هاهنا بكثير فائدة « 3 » .
وقوله :
جَزاءً بِما كَسَبا
مفعول له ، أي فاقطعوا للجزاء ، أو مصدر مؤكد لفعل محذوف ، أي مجازاة وهما جزاء ، والباء سببية ، وما مصدرية ، أي : بسبب ، أو موصولة ، أي : جزاء الذي كسباه من السرقة .
[ الآية الحادية عشرة ]
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 )
.
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
فيه تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بين الحكم بينهم والإعراض عنهم .
هامش
قطع من الكفّ ( 12 / 96 ) وقال الحافظ : وصله الدارقطني .
( 1 ) رواه البخاري ( 12 / 96 ) ، ومسلم ( 11 / 18 ) عن عائشة مرفوعا .
( 2 ) ما رواه البيهقي في « الكبرى » ( 8 / 263 ) بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كم تقطع اليدين فقال : « لا تقطع اليد في ثمر معلّق ، فإذا ضمّه الجرين قطعت في ثمن المجن ، ولا تقطع في حريشة الجبل ، فإذا آوى المراح قطعت في ثمن المجن » .
( 3 ) انظر في ذلك : جامع الأمهات ( ص 519 ، 522 ) ، غاية المطلب ( ص 442 ، 446 ) ، الروضة الندية ( 2 / 276 ، 280 ) ، ترشيح المستفيدين ( ص 384 ، 386 ) ، كفاية الأخيار ( ص 483 ، 487 ) .