تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
[ الآية العاشرة ]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 )
. لما ذكر اللّه سبحانه من يأخذ المال جهارا وهو المحارب ، عقبه بذكر من يأخذ المال خفية ، وهو السارق ، فقال :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا
وذكر السارقة مع السارق لزيادة البيان ، لأن غالب القرآن الاقتصار على الرجال في تشريع الأحكام . وقد اختلف أئمة النحو في خبر السارق والسارقة : هل هو مقدر أم هو فاقطعوا ؟ فذهب إلى الأول سيبويه وقال : تقديره فيما فرض عليكم ، أو فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما . وذهب المبرد والزجاج إلى الثاني . ودخول الفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط . إذ المعنى : الذي سرق والتي سرقت « 1 » . وقرئ
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
بالنصب على تقدير اقطعوا ، ورجح هذه القراءة سيبويه . قال : الوجه في كلام العرب النصب كما تقول زيدا اضرب ؛ لكن العامة أبت إلا الرفع - يعني عامة القراء « 2 » . والسرقة بكسر الراء : اسم الشيء المسروق ، والمصدر من سرق يسرق سرقا . قاله الجوهري « 3 » . وهو : أخذ الشيء في خفية من الأعين ، ومنه استرق السمع وسارقه النظر . والقطع : معناه الإبانة والإزالة . وجمع الأيدي لكراهة الجمع بين اثنتين . وقد بينت السّنّة المطهرة أن موضع القطع الرسغ « 4 » .
هامش
( 1 ) نقل ذلك القرطبي في « تفسيره » ( 4 / 2163 ) ط . دار الشعب ، وردّ قول سيبويه بخمسة وجوه الرازي في « مفاتيح الغيب » ( 6 / 10 ، 11 ، 12 ) . ( 2 ) قراءة النصب لعيسى بن عمر كما في « المصادر السابقة » . ( 3 ) انظر : الصحاح ومختاره واللسان ( سرق ) . ( 4 ) صحيح : ما ذكره الألباني في « إرواء الغليل » ( 8 / 81 ) . وذكر البخاري تعليقا عن الإمام علي أنه -