تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه فكل وإن أكل منه » « 1 » . وقد أخرجه أيضا بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضا النسائي . فقد جمع بعض الشافعية بين هذه الأحاديث : بأنه إن أكل عقب ما أمسك ، فإنه يحرم ، لحديث عدي بن حاتم ؛ وإن أمسكه ثم انتظر صاحبه ، فطال عليه الانتظار ، وجاع فأكل من الصيد لجوعه - لا لكونه أمسكه على نفسه - فإنه لا يؤثر ذلك ولا يحرم به الصيد . وهذا جمع حسن « 2 » . وقال آخرون : إنه إذا أكل الكلب منه حرم ، لحديث عدي ، وإن أكل غيره لم يحرم للحديثين الآخرين . وقيل يحمل حديث [ أبي ] « 3 » ثعلبة على ما إذا أمسكه وخلاه ثم عاد فأكل منه . وقد سلك كثير من أهل العلم طريق الترجيح ، ولم يسلكوا طريق الجمع ، لما فيها من البعد . قالوا : وحديث عدي بن حاتم أرجح لكونه في « الصحيحين » . وقد قرر الشوكاني هذا المسلك في « شرح المنتقى » « 4 » بما يزيد الناظر فيه بصيرة .
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
الضمير في عليه يعود إلى
وَما عَلَّمْتُمْ
، أي سموا عليه عند إرساله أو [ لما ] « 5 » أمسكن عليكم : أي سموا عليه إذا أردتم ذكاته . وقد ذهب الجمهور إلى وجوب التسمية عند إرسال الجارح ، واستدلوا بهذه الآية ، ويؤيده حديث عدي بن حاتم الثابت في « الصحيحين » وغيرهما بلفظ : « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه ، وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم اللّه » « 6 » . وقال بعض أهل العلم : إن المراد التسمية عند الأكل . قال
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف : رواه أبو داود ( 2852 ، 2857 ) ، والبيهقي ( 9 / 237 ، 238 ) ، والدارقطني ( 4 / 293 ، 294 ) ، عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا بنحوه . وضعّفه الألباني في « ضعيف أبي داود » ( 611 ) . فانظر كلامه فيه . ( 2 ) يردّ ذلك نكار الأحاديث التي وردت في ذكر أكل من الصيد واللّه أعلم . ( 3 ) صحف إلى ( ابن ) وهو خطأ ظاهر . ( 4 ) انظر : نيل الأوطار ( 9 / 726 ) . ( 5 ) حرفت إلى « لم » والصواب ما أثبت وكما في فتح القدير ( 2 / 14 ) . ( 6 ) تقدّم تخريجه .