وقته فهو موقوت ووقته فهو موقت « 1 » .
والمعنى أن اللّه افترض على عباده الصلوات وكتبها عليهم في أوقاتها المحددة ، لا يجوز لأحد أن يأتي بها في غير ذلك الوقت إلا بعذر شرعي ؛ من نوم وسهو أو نحوهما .
[ الآية الحادية والثلاثون ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
.
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
المشاققة : [ المعاداة ] « 2 » والمخالفة .
وتبيّن الهدى : ظهوره بأن يعلم صحة الرسالة ، بالبراهين الدالة على ذلك ، ثم يفعل المشاققة .
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
: أي غير طريقهم ، وهو ما هم عليه من دين الإسلام ، والتمسك بأحكام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قال تعالى :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
الآية [ النور : 51 ] ، وقال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
الآية [ النساء : 59 ] .
وقال عزّ من قائل :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
[ النساء : 65 ] الآية ، إلى غير ذلك .
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
: أي نجعله واليا لما تولاه من الضلال ،
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
.
وقد استدل جماعة من أهل العلم ، بهذه الآية على حجية الإجماع ، لقوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
، ولا حجة في ذلك عندي ؛ لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره ، كما يفيده اللفظ ويشهد به السبب ، فلا يصدق على عالم من علماء هذه الملة الإسلامية ، اجتهد في بعض مسائل دين الإسلام ، فأدّاه اجتهاده إلى مخالفة من بعصره من المجتهدين ، فإنما رام السلوك في سبيل
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي ( 5 / 374 ) .
( 2 ) ما بين [ معقوفين ] صحّف إلى ( المعاورة ) وهو خطأ ، والصواب المثبت من « فتح القدير » ( 1 / 515 ) .