قال الشوكاني في « فتح القدير » « 1 » : ولا يخفى عليك أنه لا جدوى لكلامه هذا ؛ فالأولى أن يقال : إن هذا الخبر في معنى الأمر لعباده أن لا يولّوا أمور الشرع ظالما .
وإنما قلنا إنه في معنى الأمر لأن إخباره تعالى لا يجوز أن يتخلف ، وقد علمنا أنه قد نال عهده من الإمامة وغيرها كثيرا من الظالمين . انتهى .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله تعالى :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
يقتدى بدينك وهديك وسنتك .
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
إماما لغير ذريتي ؟
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 )
. أن يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عنه قال : قال اللّه لإبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فأبى أن يفعل ؛ ثم قال :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124
.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هذا عند اللّه يوم القيامة لا ينال عهده ظالما . فأما في الدنيا فقد نالوا عهده فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم ؛ فلما كان يوم القيامة قصر اللّه عهده وكرامته على أوليائه « 2 » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في تفسير الآية أنه قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به « 3 » .
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : يخبره أنه إن كان في ذريته ظالم فلا ينال عهده ، ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قال : ليس لظالم عليك عهد في معصية اللّه « 4 » .
وقد أخرج وكيع وابن مردويه من حديث علي عليه السلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 )
: قال : « لا طاعة إلا في المعروف » « 5 » .
وأخرج عبد بن حميد من حديث عمران بن حصين : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا
هامش
( 1 ) فتح القدير [ 1 / 138 ] .
( 2 ) أخرجه ابن جرير في التفسير [ 1 / 579 ] ح [ 1959 ] .
( 3 ) أخرجه ابن جرير في التفسير [ 1 / 578 - 579 ] ح [ 1954 ] .
( 4 ) انظر تفسير الطبري [ 1 / 579 ] .
( 5 ) أصله عند البخاري في الصحيح [ 8 / 58 ] ح [ 4340 ] ومسلم [ 3 / 1468 ] ح [ 1840 ] .