والخلاق : النصيب عند أهل اللغة .
[ الآية الرابعة ]
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
.
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
المشرق : موضع الشروق ، والمغرب :
موضع الغروب . أي هما ملك للّه وما بينهما من الجهات والمخلوقات ، فيشتمل الأرض كلها .
وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
أي أيّ جهة تستقبلونها فهناك وجه اللّه ؛ أي المكان الذي يرتضي لكم استقباله . وذلك يكون عند التباس جهة القبلة التي أمرنا بالتوجه إليها بقوله سبحانه :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
.
قال في « الكشاف » : والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا ، فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها ، فإن التولية ممكنة في كل مكان لا تختص أماكنها في مسجد دون مسجد ولا في مكان دون مكان « 1 » . انتهى .
قال الشوكاني في « فتح القدير » : وهذا التخصيص لا وجه له فإن اللفظ أوسع منه ؛ وإن كان المقصود به بيان السبب فلا بأس « 2 » . انتهى .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه - والبيهقي في « سننه » عن ابن عباس قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا - واللّه أعلم - شأن القبلة . قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
الآية ؛ فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ، ثم صرفه اللّه إلى البيت ونسخها فقال :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف [ 1 / 90 ] وفتح القدير [ 1 / 131 ] .
( 2 ) انظر فتح القدير [ 1 / 131 ] .
( 3 ) [ صحيح ] أخرجه الطبري في التفسير [ 1 / 549 ] ح [ 1835 ] وأبو عبيد القاسم بن سلام في « الناسخ والمنسوخ » ح [ 21 ] والبيهقي في السنن [ 2 / 12 ] وابن أبي حاتم في التفسير وابن المنذر كما في الدر المنثور [ 1 / 265 ] والحاكم في المستدرك [ 2 / 267 ، 268 ] / ] .