عليها إذا لم يجد نصا شرعيا عوضا عن تنزيلها على مذهب إمامه فيما لم يجده منصوصا ؟
تاللّه لقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير من معرفة الكتاب والسنة إلى معرفة كلام الشيوخ والأصحاب وتفهم مرامهم ، والتفتيش عن كلامهم .
ومن المعلوم يقينا أن كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرب إلى الأفهام وأدنى إلى إصابة بلوغ « 1 » المرام ، فإنه أبلغ الكلام بالإجماع ، وأعذبه في الأفواه والأسماع وأقربه إلى الفهم والانتفاع ، ولا ينكر هذا إلا جلمود الطباع ومن لاحظ له في النفع والانتفاع ، والأفهام التي فهم بها الصحابة والكلام الإلهي ، والخطاب النبوي هي كأفهامنا ، وأحلامهم كأحلامنا ، إذ لو كانت الأفهام متفاوتة تفاوتا يسقط معه فهم العبارات الإلهية والأحاديث النبوية لما كنا مكلفين ولا مأمورين ولا منهيين لا اجتهادا ولا تقليدا .
أما الأول : فلاستحالته ، وأما الثاني : فلأنا لا نقلد حتى نعلم أنه يجوز لنا التقليد ، ولا نعلم ذلك إلا بعد فهم الدليل من الكتاب والسنة على جوازه لتصريحهم بأنه لا يجوز التقليد في جواز التقليد ، فهذا الفهم الذي فهمنا به هذا الدليل نفهم به غيره من الأدلة من كثير وقليل .
على أنه قد شهد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه يأتي من بعده من هو أفقه ممن في عصره وأوعى لكلامه حيث قال : « فرب مبلّغ أفقه من سامع » « 2 » وفي لفظ : « أوعى له من سامع » .
والكلام قد وفيناه حقه في الرسالة المذكورة . انتهى كلام السبل . وقد بسطت القول في ذلك في رسالتي « الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة » .
[ الآية السابعة عشرة ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 )
.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
: طاعة اللّه عزّ وجل هي امتثال أوامره
هامش
( 1 ) كذا جاء في المطبوع أما في السبل [ 4 / 228 ] فلا يوجد [ بلوغ ] فيه .
( 2 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري في الصحيح [ 3 / 573 - 574 ] ح [ 1741 ، 67 ، 105 ، 3197 ، 4406 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1679 ] .