تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقال الشافعي : إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد انتقضت به الطهارة وإلا فلا . حكاه القرطبي عن ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة . وقال الأوزاعي : إذا كان اللمس باليد نقض الطهر ، وإن كان بغير اليد لم ينقض لقوله تعالى :
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
. وقد احتجوا بحجج تزعم كل طائفة أن حجتها تدل على أن الملامسة المذكورة في الآية هي ما ذهبت إليه ، [ وليس الأمر كذلك ، فقد اختلفت الصحابة ومن بعدهم في معنى الملامسة المذكورة في الآية ] « 1 » وعلى فرض أنها ظاهرة في الجماع ، فقد ثبتت القراءة المروية عن حمزة والكسائي بلفظ أو لمستم وهي محتملة بلا شك ولا شبهة ، مع الاحتمال فلا تقوم الحجة بالمحتمل . وهذا الحكم تعمّ به البلوى ويثبت به التكليف العام فلا يحل إثباته بمحتمل قد وقع النزاع في مفهومه . وإذا عرفت هذا فقد ثبتت السنة الصحيحة بوجوب التيمم على من اجتنب ولم يجد الماء ، فكان الجنب داخلا [ بهذا ] « 2 » الدليل ، وعلى فرض عدم دخوله فالسنة تكفي في ذلك . وأما وجوب الوضوء أو التيمم على من لمس المرأة بيده أو بشيء من بدنه فلا يصح القول به استدلالا بهذه الآية ، لما عرفت من الاحتمال . وأما ما استدلوا به من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاه رجل فقال : « يا رسول اللّه ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها وليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها ؟ فأنزل اللّه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
« 3 » أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من حديث معاذ قالوا : فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين من فتح القدير [ 1 / 70 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ هذا ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 470 ] . ( 3 ) [ منقطع بهذا اللفظ ] أخرجه الترمذي في الجامع [ 4 / 271 ] ح [ 3113 ] وأحمد في المسند [ 5 / 244 ] وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الاشراف [ 8 / 409 ] ورواه البخاري في الصحيح [ 2 / 8 ] ح [ 526 ] و [ 4687 ] ومسلم في الصحيح ح [ 2763 ] .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 178 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري