تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقد استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على جواز فسخ النكاح إذا عجز الزوج عن نفقة زوجته وكسوتها ؛ وبه قال مالك والشافعي وغيرهما .
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
: هذا خطاب للأزواج ، قيل : الخوف هنا على بابه ، وهو حالة تحدث في القلب عند حدوث أمر مكروه ، أو عند ظنّ حدوثه ، وقيل : المراد بالخوف هنا العلم . والنشوز : العصيان ، قال ابن فارس يقال : نشزت المرأة استعصت على زوجها ، ونشز بعلها إذا ضربها وجفاها .
فَعِظُوهُنَّ
أي ذكروهنّ بما أوجبه اللّه عليهنّ من الطاعة وحسن العشرة ورغبوهنّ ورهبوهنّ .
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
: يقال : هجره : أي تباعد منه ، والمضاجع : جمع مضجع وهو محل الاضطجاع : أي تباعدوا عن مضاجعهنّ ولا تدخلوهنّ تحت ما تجعلونه عليكم حال الإضجاع مع الثياب . وقيل : هو أن يوليها ظهره عند الاضطجاع ، وقيل : هو كناية عن ترك جماعها . وقيل : لا تبيت معه في البيت الذي يضطجع فيه .
وَاضْرِبُوهُنَّ
أي ضربا غير مبرح ، ولا شائن . وظاهر النظم القرآني أنه يجوز للزوج أن يفعل جميع هذه الأمور عند مخافة النشوز ، وقيل : إنه لا يهجر إلا بعد عدم تأثير الوعظ ، فإن أثر الوعظ لم ينتقل إلى الهجر ، وإن كفاه الهجر لم ينتقل إلى الضرب .
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
كما يجب وتركن النشوز
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
أي لا تتعرضوا لهن بشيء مما يكرهن لا بقول ولا فعل . وقيل : المعنى لا تكلفوهنّ الحبّ لكم فإنه لا يدخل تحت اختيارهنّ . [ الآية الثالثة عشرة ]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )
.