إلى أجل مسمّى
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
ثم نهى عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما صح ذلك من حديث عليّ عليه السلام قال : « نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر » « 1 » . وهو في الصحيحين وغيرهما .
وفي « صحيح مسلم » من حديث سبرة بن معبد الجهني عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال يوم فتح مكة : « يا أيّها النّاس إنّي قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء واللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ؛ فمن كان عنده منهنّ شيء فليخلّ سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا » « 2 » . وفي لفظ لمسلم أن ذلك كان في حجة الوداع ، فهذا هو الناسخ .
وقال سعيد بن جبير : نسختها آية الميراث إذ المتعة لا ميراث فيها ، وقال القاسم بن محمد وعائشة : تحريمها ونسخها في القرآن ، وذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 )
وليست المنكوحة بالمتعة من أزواجهم ولا مما ملكت أيمانهم ؛ فإن من شأن الزوجة أن ترث وتورث ، وليست المتمتع بها كذلك .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال بجواز المتعة وأنها باقية لم تنسخ .
وروي عنه أنه رجع عن ذلك عند أن بلغه الناسخ .
وقد قال بجوازها جماعة من الروافض ، ولا اعتبار بأقوالهم . وقد أتعب نفسه بعض المتأخرين بتكثير الكلام على هذه المسألة وتقوية ما قاله المجوّزون لها ؛ وليس هذا المقام مقام بيان بطلان كلامه .
وقد طول الشوكاني رحمه اللّه البحث ودفع الشبهة الباطلة التي تمسك بها المجوّزون لها في شرحه للمنتقى « 3 » فليرجع إليه . وأشرنا إليه في « مسك الختام شرح بلوغ المرام »
الْفَرِيضَةِ
: تنصب على المصدرية المؤكدة ، أو على الحال أي مفروضة .
هامش
( 1 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري في الصحيح [ 7 / 481 ] ح [ 4216 ، 5115 ، 5523 ، 6961 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1407 ] .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ح [ 1406 ] وأحمد في المسند [ 3 / 404 ، 405 ] والدارمي في السنن [ 2 / 140 ] وابن ماجة في السنن ح [ 1962 ] .
( 3 ) انظر المنتقى [ 6 / 268 - 274 ] .