تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يَحِلُّ لَكُمْ
: للمسلمين : أي لا يحل لكم معاشر المسلمين [ أن ترثوا النساء كرها كما كانت تفعله الجاهلية ، ولا يحلّ لكم معاشر المسلمين « 1 » ] أن تعضلوا أزواجكم أي تحبسوهنّ عندكم ، مع عدم رغبتكم فيهنّ ، بل لقصد أن تذهبوا ببعض ما آتيتموهنّ من المهر يفتدين به من الحبس والبقاء تحتكم ، وفي عقدكم مع كراهتكم لهنّ
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
جاز لكم مخالعتهنّ ببعض ما آتيتموهنّ .
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ أي بما هو معرف ] « 2 » في هذه الشريعة وبين أهلها من حسن المعاشرة ، وهو خطاب للأزواج أو لما هو أعم ، وذلك مختلف باختلاف الأزواج في الغنى والفقر والرفاعة والوضاعة
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
لسبب من الأسباب من غير ارتكاب فاحشة ولا نشوز
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 )
: أي فعسى أن يؤول الأمر إلى ما تحبونه من ذهاب الكراهة وتبدلها بالمحبة فيكون في ذلك خير كثير من استدامة الصحبة وحصول الأولاد . فيكون الجزاء على هذا محذوفا مدلولا عليه بعلته : أي فإن كرهتموهن فاصبروا ولا تفارقوهن بمجرد هذه النفرة فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا . قيل : في الآية ندب إلى إمساك الزوجة مع الكراهة ، لأنه إذا كره صحبتها وتحمّل ذلك المكروه طلبا للثواب وأنفق عليها وأحسن هو معاشرتها استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى . [ الآية السابعة ]
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 )
.
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ
: أي زوجة
مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
: المراد به هنا المال الكثير ، وفيه دليل على جواز المغالاة في المهور
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
: قيل : هي محكمة ، وقيل : هي منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
والأولى
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع والمستدرك من فتح القدير [ 1 / 441 ] . ( 2 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع والمستدرك من فتح القدير [ 1 / 441 ] .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 145 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري