والرّشد : بضم الراء وسكون الشين ، والرشد بفتح الراء والشين قيل : هما لغتان .
واختلف أهل العلم في معنى الرشد هاهنا فقيل : الصلاح في العقل والدين ، وقيل : في العقل خاصة .
قال سعيد بن جبير والشعبي : إنه لا يدفع إلى اليتيم ماله إذا لم يؤنس رشده وإن كان شيخا ؛ قال الضحاك : وإن بلغ مائة سنة ! ! .
وجمهور العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ وعلى أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم لا يزول عنه الحجر .
وقال أبو حنيفة : لا يحجر على الحر البالغ وإن كان أفسق الناس وأشدهم تبذيرا ؛ وبه قال النخعي وزفر .
وظاهر النظم القرآني أنها لا تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ غاية هي بلوغ النكاح - مقيدة هذه الغاية بإيناس الرشد - فلا بد من مجموع الأمرين فلا تدفع إلى اليتامى أموالهم قبل البلوغ ، وإن كانوا معروفين بالرشد ولا بعد البلوغ إلا بعد إيناس الرشد منهم .
والمراد بالرشد نوعه وهو المتعلق بحسن التصرف في أمواله وعدم التبذير بها ووضعها في مواضعها .
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
من غير تأخير إلى حد البلوغ .
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
الإسراف في اللغة : الإفراط ومجاوزة الحد .
وقال النضر بن شميل : السرف التبذير .
والبدار : المبادرة ، أي لا تأكلوا أموال اليتامى أكل إسراف وأكل مبادرة لكبرهم ، أو لا تأكلوا لأجل السرف والمبادرة ، أو مسرفين ومبادرين لكبرهم وتقولوا : ننفق أموال اليتامى فيما نشتهي قبل أن يبلغوا فينتزعوها من أيدينا .
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
بين سبحانه ما يحل لهم من أموال اليتامى ، فأمر الغني بالاستعفاف وتوفير مال الصبي عليه وعدم تناوله منه ؛ وسوغ للفقير أن يأكل بالمعروف .
واختلف أهل العلم [ في الأكل بالمعروف ] ما هو ؟ فقال قوم : هو القرض إذا