تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها
عَزِيزٌ
( 74 ) أي غالب على جميع الأشياء
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
إلى بني آدم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والحفظة
وَمِنَ النَّاسِ
أي ويختار من الناس رسلا مختصين بالنفوس الزكية كإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات اللّه عليهم . نزلت هذه الآية لما قال الوليد بن المغيرة مع موافقة الباقي لم ينزل على محمد القرآن لأنه ليس بأكبرنا ولا بأشرفنا .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لمقالتهم .
بَصِيرٌ
( 75 ) بأفعالهم ، وبمن يستحق الرسالة
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي يعلم اللّه ما عملوه وما سيعملونه من أمور الدنيا
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 76 ) . وهذا إشارة إلى التفرد بالإلهية والحكم ، وإلى الزجر عن مباشرة المعصية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
أي ارجعوا من تكبر قيام الإنسانية إلى تواضع الحيوانية وذلة النباتية . قال ابن عباس : إن الناس كانوا في أول الإسلام يركعون ولا يسجدون حتى نزلت هذه الآية :
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
بسائر ما كلفكم به خالصا لوجهه
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
واجبا ومندوبا وتوجهوا إلى اللّه تعالى في جميع أحوالكم
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) أي لتظفروا بنعيم الجنة ، أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون بها الفلاح ، غير متيقنين أنها مقبولة عند اللّه تعالى والعواقب مستورة وكل ميسر لما خلق له :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ
أي للّه أعداء دينه الظاهرة والباطنة من أهل الضلال والهوى والنفس
حَقَّ جِهادِهِ
أي جهادا من أجل اللّه ، حقا لا رغبة في الدنيا من حيث الاسم أو الغنيمة .
هُوَ اجْتَباكُمْ
أي اختاركم للاشتغال بطاعته من بين سائر البريات
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ
أي في أمر الدين
مِنْ حَرَجٍ
أي ضيق بتكليف ما يشق عليكم إقامته .
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
أي سهل اللّه عليكم الدين مثل ملة أبيكم إبراهيم ، فإنه أبو رسول اللّه وهو كالأب لأمته ، ولأن أكثر العرب كانوا من ذرية إبراهيم فغلبوا على غيرهم
هُوَ
أي اللّه . كما قرأ أبيّ بن كعب .
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
أي قبل هذا القرآن في كتب الأنبياء
وَفِي هذا
أي القرآن بقوله تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا . وقيل : اللّه سماكم المسلمين في الأزل من قبل أن خلقكم وبعد أن خلقكم
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
يوم القيامة بأنه بلغكم
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
أي الأمم الماضية ، بتبليغ الرسل إليهم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
أي فلما خصكم اللّه بهذه الكرامة ، فاعبدوه وتقربوا إلى اللّه بأنواع الطاعات وتخصيصهما بالذكر لفضلهما .
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
. قال القفال : أي اجعلوا اللّه عصمة لكم مما تحذرون . وقال ابن عباس : أي سلوا اللّه العصمة عن كل المحرمات أي ولا تطلبوا الإعانة في كل الأمور إلا منه تعالى .
هُوَ مَوْلاكُمْ
أي حافظكم .
فَنِعْمَ الْمَوْلى
أي الحافظ .
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( 78 ) بل فلا حافظ ولا ناصر في الحقيقة سواه تعالى .