تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
منه ، ثم لم أر منه كذبة ، ولا ضحكا ، ولا جاهلية ، ولا وقف مع صبيان يلعبون
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) أي وجدك خاليا من الشريعة فهداك بإنزالها إليك ، وقيل : وجدك ضالا عن عبد المطلب فردك إليه ، كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ضللت عن جدي عبد المطلب ، وأنا صبي ضائع كاد الجوع يقتلني ، فهداني اللّه » وروي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضل في شعاب مكة وهو صبي فتعلق عبد المطلب بأستار الكعبة وقال :
يا رب رد ولدي محمدا * اردده رب واصطنع عندي يدا
فما زال يردد هذا عند البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد بين يديه ، وهو يقول : لا تدري ماذا ترى من ابنك ، فقال عبد المطلب ولم قال : إني أنخت الناقة وأركبته من خلفي فأبت الناقة أن تقوم ، فلما أركبته أمامي قامت الناقة ، وكانت تقول : يا أحمق هو الإمام فكيف يقوم خلف المقتدي ، وقال ابن عباس : رده اللّه إلى جده بيد عدوه كما فعل بموسى حين حفظه على يد عدوه ،
وَوَجَدَكَ عائِلًا
أي فقيرا كما روي أن في مصحف عبد اللّه « ووجدك عديما » ، وقرأ اليماني « عيلا » بكسر الياء المشددة كسيد ،
فَأَغْنى
( 8 ) أي أغناك بالقناعة ، فصرت بحال يستوي عندك الحجر والذهب لا تجد في قلبك سوى ربك ، وقيل أغناك بمال أبي بكر وبهيبة عمر . روي أن عمر قال حين أسلم والأصحاب كانوا يعبدون اللّه سرّا : يا رسول اللّه ابرز أنعبد نحن اللات جهرا ونعبد اللّه سرا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتى تكثر الأصحاب » فقال : حسبك اللّه وأنا ، فقال تعالى :
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 64 ] وقيل أغناه اللّه تعالى بتربية أبي طالب ، ولما اختلت أحوال أبي طالب أغناه بمال خديجة ، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر ، ولما اختل ذلك أمره بالهجرة ، وأغناه بإعانة الأنصار ، ثم أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل رزقي تحت ظل رمحي »
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) أي لا تحتقر اليتيم فقد كنت يتيما كما قاله مجاهد ، أو فلا تغلبه على ماله ، وقرئ « فلا تكهر » أي فلا تعبس وجهك إليه ، وروي أن هذه الآية نزلت حين صاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ولد خديجة وإذا كان هذا العتاب بمجرد الصياح أو العبوسة في الوجه ، فكيف إذا أذل التيم أو أكل ماله ؟ وروي أن موسى عليه السلام قال : إلهي بما نلت ما نلت قال اللّه تعالى : « أتذكر حيث هربت منك السخلة فلما قدرت عليها قلت أتعبت نفسك ، ثم حملتها فلهذا السبب جعلتك وليا على الخلق ، فلما نال موسى عليه السلام النبوة بالإحسان إلى الشاة فكيف بالإحسان إلى اليتيم ،
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) أي لا تغلظ له القول ، بل رده ردا لينا برفق والمراد من السائل . مطلق السائل . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جالسا فجاء عثمان بتمر فوضعه بين يديه ، فأراد أن يأكل فوقف سائل بالباب فقال : رحم اللّه عبدا يرحمنا فأمر بدفعه إلى السائل فكره عثمان ذلك وأراد أن يأكله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج واشتراه من السائل ، ثم رجع السائل وكان النبي يعطيه ففعل