تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

سورة الضحى

مكية ، إحدى عشرة آية ، أربعون كلمة ، مائة وسبعون حرفا
وَالضُّحى
( 1 ) وهو أول النهار حين ترفع الشمس وتلقي شعاعها وتخصيصه بالإقسام به لأنه الساعة التي كلم اللّه موسى فيها ، وألقي السحرة فيها سجدا
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
( 2 ) أي أظلم واسود ، ونقل عن قتادة ، ومقاتل ، وجعفر الصادق أن المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم اللّه تعالى فيه موسى عليه السلام ، وبالليل ليلة المعراج ، وقيل : إنما ذكر ساعة من النهار ، وذكر الليل بكليته لأن النهار وقت السرور ، والراحة ، والليل وقت الوحشة ، والغم ، فهو إشارة إلى أن هموم الدنيا أدوم من سرورها ، فإن الضحى ساعة والليل ساعات
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
أي ما قطعك ربك قطع المودع ، والمفارق . وقرأ عروة بن الزبير ، وابنه هشام ، وابن أبي عبلة بتخفيف الدال أي ما تركك ربك يا أشرف الرسل منذ أوحى إليك تركا تحصل به فرقة كفرقة المودع
وَما قَلى
( 3 ) أي ما أبغضك ربك منذ أحبك . روى البخاري عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلتين أو ثلاثا ، فجاءت أم جمل امرأة أبي لهب فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ، فنزلت هذه الآية ، وروي أن خولة كانت تخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير ، فمات فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خولة ما حدث في بيتي إن جبريل عليه السلام لا يأتيني » « 1 » . قالت خولة : فكنست فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جرو ميت فأخذته فألقيته خلف الجدار فجاء نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحياه ، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة ، فقال : « يا خولة دثريني » « 2 » . فأنزل اللّه تعالى هذه السورة ولما نزل جبريل عليه السلام سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن التأخر فقال : أما علمت أنّا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ، وروي أن الوحي تأخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أياما لزجره سائلا ملحا ، فقال
هامش
( 1 ) رواه السيوطي في الدر المنثور ( 6 : 361 ) ، والقرطبي في التفسير ( 2 : 93 ) . ( 2 ) رواه المتقي الهندي في كنز العمال ( 16253 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 : 99 ) .