تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
عليه .
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
( 8 ) ينظر بهما
وَلِساناً
ينطق به
وَشَفَتَيْنِ
( 9 ) يستر بهما فاه
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) أي بيّنا له الطريقين : طريق الخير ، والشر ، أو دللناه على الثديين لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه ، فإن اللّه تعالى هدى الطفل الصغير إلى الثديين حتى ارتضعهما
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) أي فهلا تلبس من أنفق ماله بمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر ، أو فلم يشكر تلك النعم الجليلة بتحصيل الأعمال الصالحة ،
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
( 12 ) أي أي شيء أعلمك ما الدخول في صعاب الطريق
فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 ) أي هي إعتاق رقبة ، أو إعطاء مكاتب ما يصرفه إلى جهة فكاك نفسه ، أو تخليص شخص من قود ، أو غرم ، أو فك المرء رقبة نفسه باجتناب المعاصي وفعل الطاعات التي يصير بها إلى الجنة ويتخلص بها من النار ، فهذه هي الحرية الكبرى
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
( 14 ) أي مجاعة
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
( 15 ) أي ذا قرابة
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
( 16 ) أي ذا افتقار كأنه لصق بالتراب من ضره ، فليس فوقه ما يستره ، ولا تحته ما يفرشه . قرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة بصيغة المصدر في « فك » و « إطعام » وهو خبر مبتدأ محذوف ، والباقون بصيغة الفعل فيهما على الإبدال من « اقتحم » المنفي بلا كأنه قيل : فلا فك رقبة ولا أطعم فلا مكررة في المعنى ، فلا يقال : إن لا لا تدخل على الماضي إلا مكررة ،
ثُمَّ كانَ
أي مكتسب الطاعات داخل الأمور الصعاب
مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على أداء الطاعات وعلى المرازي ،
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
( 17 ) أي بالرحمة على عباده فقوله :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
إشارة إلى التعظيم لأمر اللّه وقوله :
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
إشارة إلى الشفقة على خلق اللّه ومدار أمر الطاعات ليس إلا على هذين الأصلين فإن الأصل في التصوف أمران صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق
أُولئِكَ
أي الموصوفون بتلك الصفة
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 18 ) أي الجانب الذي فيه البركة والنجاة من كل هلكة ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
أي بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة
هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ
( 19 ) أي الخصلة المكسبة للحرمان
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
( 20 ) أي مطبقة فلا يخرجون منها أبدا . قرأ أبو عمرو ، وحفص ، وحمزة بالهمزة ، والباقون بواو ساكنة .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 634 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي