تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يتحدثون فقال أحدهم : هل يعلم اللّه ما نقول ؟ وقال الثاني : يعلم البعض دون البعض . وقال الثالث : إن كان يعلم البعض فيعلم الكل . وفي مصحف عبد اللّه : « ما يكون من نجوى ثلاثة إلا اللّه رابعهم ، ولا أربعة إلا اللّه خامسهم ، ولا خمسة إلا اللّه سادسهم ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا اللّه معهم ، إذا أخذوا في التناجي » ، أي فاللّه تعالى عالم بكلامهم وضميرهم ، وسرهم وعلنهم ، فكأنه تعالى حاضر معهم ومشاهد لهم . قرأ ابن عبلة « ثلاثة » و « خمسة » بالنصب على الحال بإضمار « يتناجون » . وقرأ الحسن والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو حيوة ويعقوب « ولا أكثر » بالرفع إما معطوف على محل « نجوى » ، أو هو مبتدأ لعطفه على مبتدأ وهو أدنى ، وجملة « إلا هو معهم » خبره . وقرئ « ولا أكبر » بالباء المنقوطة من تحت .
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي يحاسب على ذلك ويجازى على قدر الاستحقاق . وقرأ بعضهم « ينبئهم » بسكون النون .
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 7 ) . وهذا تحذير من المعاصي وترغيب في الطاعات ،
أَ لَمْ تَرَ
أي ألم تنظر يا أشرف الخلق
إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ
أي بما هو إثم في نفسه كالكذب ،
وَالْعُدْوانِ
للمؤمنين
وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
أي مخالفته نزلت في اليهود ، كانوا ينتاجون فيما بينهم ، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يحزنهم ، فلما أكثروا وذلك شكا المؤمنون ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا عن ذلك ، وعادوا إلى مناجاتهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقرأ حمزة وحده « ينتجون » ، أي ويخص اليهود المنافقين بمناجاتهم . وقرئ « والعدوان » بكسر العين . وقرئ « ومعصيات الرسول » ،
وَإِذا جاؤُكَ
يا أشرف الخلق
حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
أي أنهم كانوا يجيئون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقولون في تحيتهم إياك : السام عليك يا محمد وهم يوهمون أنهم يقولون : السلام عليك فيرد النبي عليهم : وعليكم . والسام بلغتهم : الموت واللّه تعالى يقول :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 59 ] و
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ *
[ المائدة : 41 ] و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *
[ الأنفال : 64 ]
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
أي ويقولون : فيما بينهم إذا خرجوا من عند رسول اللّه أن محمدا لو كان رسولا ، فلم لا يعذبنا اللّه بما نقول لنبيه على هذا الاستخفاف . وقيل : إنهم قالوا : إن محمدا يرد علينا ويقول : وعليكم السام ، فلو كان نبيا كما يزعم لكان دعاؤه علينا مستجابا ولمتنا ، وهذا موضع تعجب منهم فإنهم كانوا أهل الكتاب يعلمون أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يغضبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب فأنزل اللّه فيهم ،
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
عذابا
يَصْلَوْنَها
أي يدخلونها
فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 8 ) جهنم أي إن تقديم العذاب إنما يكون بحسب المشيئة والمصلحة فإذا لم تقتض المشيئة والمصلحة تقديم العذاب في الدنيا ، فعذاب جهنم يوم القيامة كافيهم في الردع عما هم عليه ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ
فيما بينكم
فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ
وهو ما يقبح ،
وَالْعُدْوانِ
وهو ما يؤدي إلى ظلم الغير ،