تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
يكفر كفارة واحدة ،
ذلِكُمْ
أي التغليظ في الكفارة
تُوعَظُونَ بِهِ
أي تزجرون به عن إتيان ذلك المنكر كي تتركوه ولا تعاودوه ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 3 ) أي من التكفير وتركه ،
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي رقبة
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ
أي فعليه صيام شهرين
مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
بجميع ضروب المسيس من لمس بيد وغيرها ،
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
أي الصيام
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
لكل مسكين مدمن طعام بلده الذي يقتات منه حنطة ، أو شعير ، أو أرزا ، أو تمرا بمد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يعتبر مد حدث بعده . وقال أبو حنيفة : لكل مسكين نصف صاع من بر ، أو دقيق ، أو سويق ، أو صاع واحد من تمر ، أو شعير ، ولا يجزئه دون ذلك .
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي ذلك البيان للأحكام لتصدقوا باللّه ورسوله في العمل بشرائعه ولا تستمروا على أحكام الجاهلية من جعل الظهار أقوى أنواع الطلاق ،
وَتِلْكَ
أي هذه الأحكام المذكورة
حُدُودُ اللَّهِ
التي لا يجوز مجاوزتها ،
وَلِلْكافِرِينَ
أي لمن جحد هذه الأحكام وكذب بها ،
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 4 ) ، فإن عجز عن جميع خصال الكفارة لم تسقط عنه ، بل هي باقية في ذمته إلى أن يقدر على شيء منها ، ولا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفّر ، فإن تهاون بالتكفير حال الإمام بينه وبينها ، وأجبره على التكفير ، وإن كان الإجبار بالضرب ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها ، لأن ترك التكفير إضرارا بالمرأة ، وامتناع من إيفاء حقها
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، أي يعاودونهما ، وذلك بالمحاربة مع أولياء اللّه ، أو بالصد عن دين اللّه وتكذيبه ،
كُبِتُوا
أي أذلوا
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
، أي كما أخزى كفار الأمم الماضية المعادين للرسل عليهم الصلاة والسلام ،
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
، أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات في شأن من خالف اللّه ورسوله ممن قبلهم من الأمم من إهلاكهم ،
وَلِلْكافِرِينَ
بتلك الآيات
عَذابٌ مُهِينٌ
( 5 ) أي يذهب بعزهم وكبرهم .
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
أي مجتمعين في حال واحدة
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم الذي يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد ،
أَحْصاهُ اللَّهُ
أي أحاط اللّه بجميع أحوال تلك الأعمال من الكمية والكيفية ، والزمان والمكان .
وَنَسُوهُ
أي والحال أنهم قد نسوا أعمالهم ، لأنهم تهاونوا بها حيث فعلوها ، ولم يبالوا بها لجراءتهم على المعاصي ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 6 ) لا يغيب عنه أمر من الأمور قط ،
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
؟ أي ألم تعلم علما يقينيا أنه تعالى يعلم ما فيهما من الموجود سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهم !
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
أي ما يوجد من متناجين ثلاثة إلا اللّه رابعهم ، ولا متناجين خمسة إلا اللّه سادسهم ،
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
أي من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية ، كانوا يوما