تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بالعشب وكان كثير البكاء ، فكان لدمعه مجار على خدّه .
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
، أي لطيفا بهما ، محسنا إليهما .
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً
أي متكبرا في دينه .
عَصِيًّا
( 14 ) ، أي عاصيا لربه ، عاقا بوالديه .
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
، أي أمان من اللّه تعالى على يحيى .
يَوْمَ وُلِدَ
، من أن يناله الشيطان .
وَيَوْمَ يَمُوتُ
، من فتنة القبر ،
وَيَوْمَ يُبْعَثُ
، من القبر
حَيًّا
( 15 ) ، من هول القيامة ، وهذا تنبيه على كونه عليه السلام من الشهداء .
وَاذْكُرْ
، يا أكرم الرسل للناس ،
فِي الْكِتابِ
أي هذه السورة
مَرْيَمَ
أي قصتها ،
إِذِ انْتَبَذَتْ
أي اعتزلت ،
مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) أي شرقي بيت المقدس ، وشرقي دارها ، لتتخلى هناك للعبادة .
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أي فأرخت لأجل منع رؤية أهلها سترا لتغتسل من حيضها ،
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
رسولنا جبريل ،
فَتَمَثَّلَ لَها
بعد فراغها من الاغتسال ، وبعد لبسها ثيابها ،
بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) أي لم ينقص من الصورة البشرية شيئا . وكان موضعها المسجد ، فإذا حاضت تحّولت إلى بيت خالتها ، وإذا طهرت عادت إلى المسجد ، فلما طهرت وهي في مغتسلها ، أتاها جبريل بعد لبسها ثيابها في صورة آدمي شاب أمرد ، وضيء الوجه ، جعد الشعر ، كامل البدن لم ينقص من حسان نعوت الآدمية شيئا . وقيل : تمثّل في صورة ترب لها اسمه يوسف ، من خدم بيت المقدس ، لتستأنس بكلامه ، وتتلقى منه ما يلقى إليها من كلماته تعالى ،
قالَتْ
أي مريم :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) أي مطيعا للّه ، يرجى منك أن تتقي اللّه ، ويحصل ذلك بالاستعاذة به ، فإني عائذة به منك . وقيل : كان في ذلك الزمان ، رجل فاجر اسمه تقي ، يتبع النساء ، فظنت مريم أن ذلك المشاهد هو ذلك التقي ، فمن ذلك تعوّذت منه ، وخصّت الرحمن بالذكر ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه .
قالَ
لها جبريل :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
الذي استعذت به ،
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( 19 ) ، أي لأكون سببا في هبة ولد طاهر من الذنوب ، بالنفخ في الدرع . قرأ نافع وأبو عمرو « ليهب » بياء مفتوحة بعد اللام ، أي ليهب الرب لك ولدا ذكرا ، مترقيا من سن إلى سن ، على الخير .
قالَتْ
مريم لجبريل :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
أي من أين يكون لي ولد كما وصفت ، والحال أنه لم يباشرني رجل بنكاح ،
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) أي فاجرة تبغي الرجال .
قالَ
لها جبريل :
كَذلِكِ
أي الأمر كما قلت لك ،
قالَ رَبُّكِ
الذي أرسلني إليك
هُوَ
أي هبة الولد من غير أن يمسك بشر أصلا .
عَلَيَّ
خاصة
هَيِّنٌ
وإن كان مستحيلا عادة ، لأني لا أحتاج إلى الوسائط ،
وَلِنَجْعَلَهُ
أي وهب الولد من غير أب ،
آيَةً لِلنَّاسِ
أي برهانا لهم يستدلون به على كمال قدرتنا نفعل ذلك . وبهذا إتمام الأنواع الأربعة في خلق البشر ، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر وأنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية البشر من ذكر وأنثى معا .