تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثاني

سورة مريم

مكية ، ثمان وتسعون آية ، تسعمائة واثنتان وستون ثلاثة آلاف وثلاثمائة وحرفان
كهيعص
( 1 ) وهو من المتشابه الذي انفرد اللّه تعالى بعلمه ، وقيل : هو ثناء من اللّه على نفسه ، وهو وصفه تعالى بأنه كاف لخلقه ، هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم بأمرهم ، صادق في وعده .
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
، فإن جعلت
كهيعص
اسما للسورة على ما عليه اتفاق أكثر العلماء ، فهي مبتدأ وخبره
ذِكْرُ
أي المسمى
كهيعص
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
( 2 ) ، أي إصابة اللّه رحمته عبده زكريا .
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) ، فإنه أدخل في الإخلاص ، وأبعد من الرياء ، وأقرب إلى الخلاص ، عن لوم الناس على طلب الولد في زمان الشيخوخة .
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
أي ضعف بدني ، وإنما أسند الضعف إلى العظم لأنه دعامة الجسد ، فإذا ضعف كان غيره أضعف .
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
، أي أخذ رأسي شمطا ، وقد صار مثل شواظ النار .
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
( 4 ) أي ولم أكن بدعائي إياك يا رب خائبا في وقت من أوقات هذا العمر الطويل ، بل كلما دعوتك استجبت لي وقد توسّل سيدنا زكريا عليه السلام ، بما سلف منه من الاستجابة عند كل دعوة بعد ذكر ما يتسبب للرأفة من كبر السن ، وضعف الحال .
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ
، أي الذين يخلفونني في السياسة ، وفي القيام بأمر الدين .
مِنْ وَرائِي
، أي بعد موتي ، وهم بنو عمه عليه السلام ، وكانوا أشرار بني إسرائيل ، فخاف عليه السلام أن لا يحسنوا خلافته في أمته ، ويبدّلوا عليهم دينهم ، وقوله :
مِنْ وَرائِي
متعلق بمحذوف أي فعل الموالي ، أو جور الموالي لا ب « خفت » لفساد المعنى .
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
أي لا تلد من حين شبابها .
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
، أي أعطني من محض فضلك الواسع ، وقدرتك الباهرة .
وَلِيًّا
( 5 ) أي ولدا من صلبي .
يَرِثُنِي
، من حيث العلم والدين والنبوة .
وَيَرِثُ
الملك .
مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
، بن إسحاق ، بن إبراهيم عليه السلام ، لأن زوجة زكريا هي أخت مريم ، وكانت من ولد سليمان بن داود ، من ولد يهوذ بن يعقوب . أما زكريا فهو من ولد هارون أخي موسى ، وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن إسحاق .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 3 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي