تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

سورة الفتح

مدنية ، تسع وعشرون آية ، خمسمائة وستون كلمة ، ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا وسبب نزول هذه السورة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة السادسة خرج بألف وأربعمائة من أصحابه قاصدين مكة للاعتمار فأحرموا بالعمرة من ذي الحليفة ، وساق صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين بدنة هديا للحرم ، وساق القوم سبعمائة ، فلما وصلوا الحديبية - وهي قرية بينها وبين مكة مرحلة - منعه المشركون من دخول مكة ، وصالحوه على أن يأتي في العام القابل ويدخلها ، ويقيم فيها ثلاثة أيام ، فتحلل هو وأصحابه هناك بالحلق ، وذبح ما ساقوه من الهدى ثم رجعوا يخالطهم الحزن ، فأراد اللّه إذهاب الحزن عنهم فأنزل اللّه تعالى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه السورة ، وهو سائر ليلا في رجوعه ، وهو بكراع الغميم ( وهو واد أمام عسفان بين مكة والمدينة ) فبشر بفتح مكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه عند انصرافه من الحديبية وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزلت عليّ آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعها » « 1 » . فلما تلاها قال المسلمون : هنيئا مريئا لك يا رسول اللّه لقد بيّن اللّه لك ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه تعالى عليه :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
حتى بلغ
فَوْزاً عَظِيماً
[ الفتح : 5 ] .
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) أي ظاهر الأمر فارقا بين الحق والباطل ، أي إن اللّه فتح مكة عنوة وصلحا ، وفتح الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والسنان ، فإن أسفل مكة فتحها خالد عنوة وأعلاها فتحه الزبير صلحا ، ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جهته رضي اللّه عنه فصار الحكم له صلّى اللّه عليه وسلّم .
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
أي لكي يغفر اللّه لك ما سلف من ترك الأفضل قبل الوحي وما يكون بعد الوحي إلى الموت ،
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بإعلاء الدين ، وضمّ الملك إلى النبوة بإخلاء مكة عن معانديك ، وباستجابة دعائك في طلب الفتح ، وبقبول شفاعتك في الذنوب في
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في دلائل النبوة ( 4 : 158 ) ، وابن أبي شيبة في المصنّف ( 14 : 501 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 6 : 17 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 423 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي