تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الدين . قال الذين قالوا : إن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق أن أبا بكر أسلم والداه ولم يتفق لأحد من الصحابة والمهاجرين إسلام الأبوين إلّا له ،
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
. قال ابن عباس : فأجاب اللّه دعاء أبي بكر ، فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في اللّه ولم يترك شيئا من الخير إلّا أعانه اللّه عليه ،
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
أي واجعل الصلاح راسخا في ذريتي . قال ابن عباس : لم يبق لأبي بكر ولد من الذكور والإناث إلا وقد آمنوا
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
عما يشغلني عن ذكرك
وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 15 ) الذين أخلصوا لك أنفسهم ،
أُولئِكَ
أي أهل هذا القول
الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
من الطاعات ، فالمباح حسن لا يثاب عليه
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
. وقرأ الأخوان وحفص الفعلين بفتح النون . والباقون بياء مضمومة ببنائهما للمفعول ، ورفع « أحسن » . وقرأ الحسن والأعمش وعيسى بياء مفتوحة فيهما ، والفاعل اللّه تعالى .
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
أي كائنين في جملتهم
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 16 ) أي وعدهم اللّه وعدا صادقا في الدنيا على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ
عند دعوتهما له إلى الإيمان :
أُفٍّ لَكُما
أي قذرا لكما . وقرئ « أف » بفتح الفاء وكسرها بغير تنوين وبالحركات الثلاث مع التنوين لكن القراءات السبعية ثلاثة : كسر الفاء مع التنوين وتركه وفتحها من غير تنوين وهو صوت إذا صوت الإنسان به علم أنه متضجر كما إذا قال : أوه ، علم أنه متوجع واللام في لكما لبيان المؤفف له معناه هذا التأفيف لأجلكما خاصة دون غير كما
أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ
أي أن أبعث من القبر . وقرأ هشام بإدغام النون الأولى في الثانية . وقرأ بعضهم بفتح النون كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرين ، والياء ففتح الأولى تحريا للتخفيف . وقرئ « أن أخرج » بفتح الهمزة وضم الراء .
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
أي وقد مضت الأمم من قبلي ولم يبعث منهم أحد ،
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
أي ووالداه يدعوان اللّه أو يستغيثان باللّه من كفره وإنكاره للبعث قائلين له :
وَيْلَكَ
وهو دعاء بالهلاك . والمراد به التحريض على الإيمان
آمِنْ
أي صدق بالبعث
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث بعد الموت
حَقٌّ
أي كائن . وقرئ « أن » بفتح الهمزة ، أي آمن بأن وعد اللّه حق
فَيَقُولُ
مكذبا لهما
ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 17 ) ، أي ما هذا الذي تسميانه وعد اللّه إلّا أكاذيب الأولين التي كتبوها في كتبهم من غير أن يكون لها حقيقة ،
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي ثبتت عليهم كلمة العذاب
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ
أي مع أمم قد مضت
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
أي من كفارهم ،
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 18 ) أي قد ضيّعوا أعمارهم في الضلال . قال ابن عباس والسدي : نزل قوله تعالى :
وَالَّذِي قالَ
إلخ في عبد اللّه ابن أبي . وقيل : في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام فأبى وقال : أف لكما إلخ ، ثم أسلم وحسن إسلامه وصار من أفاضل المسلمين فالّذين قالوا : والمراد بقوله تعالى : والّذي قال لوالديه : أف كل عاق لوالديه فأجر لربه قالوا : إن الوعيد في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 409 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي