في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي . فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده .
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
أي كأمهاتكم في الحرام .
نزلت هذه الآية في أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت وامرأته خولة .
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
الذين تبنيتم
أَبْناءَكُمْ
أي كأبنائكم من النسب .
وقرأ عاصم « تظاهرون » بضم التاء وفتح الظاء مع المد وكسر الهاء ، وحمزة والكسائي بفتح التاء والظاء مع المد والتخفيف وفتح الهاء ، وابن عامر كذلك ، إلا أنه يشدد الظاء . والباقون بفتح التاء والظاء والهاء المشددتين ولا ألف بعد الظاء .
روى الأئمة عن ابن عمر قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، حتى نزل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه ، وكان زيد فيما روى عن أنس بن مالك وغيره مسبيا من الشام بستة خيل من تهامة ، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ، فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعتقه ، وتبناه ، فأقام عنده مدة ، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيّراه ، فإن اختاركما فهو لكما دون فداء » . فاختار الرق مع رسول اللّه على حريته وقومه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه » . وكان يطوف على حلق قريش يشهدهم ، فرضي بذلك عمه وأبوه وانصرفا
،
ذلِكُمْ
أي دعاؤكم بقولكم : هذا ابني
قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
فقط فهو قول لا حقيقة له ، ولا يخرج من قلب ولا يدخل في قلب فهو قول بالفم مثل أصوات البهائم
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
فإن العاقل ينبغي أن يكون قومه له ، إما عن عقل أو عن شرع ، فإذا قال : فلان ابن فلان ينبغي أن يكون عن حقيقة أو عن شرع بأن يكون ابنه شرعا وإن لم يعلم الحقيقة كمن تزوج بامرأة فولدت لستة أشهر ولدا ، وكان الزوجة من قبل زوجة شخص آخر يحتمل أن يكون الولد منه فإنا نلحقه بالزوج الثاني لقيام الفراش ونقول :
إنه ابنه وفي الدعي لم توجد الحقيقة ولا ورد الشرع به ، لأن أباه ظاهر مشهور . ومن قال : إن تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب لم يكن حسنا ، لأنها زوجة الابن يكون قد ترك قول اللّه الحق هي حلال لك وقد أخذ بقول خرج من الفم .
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) أي سبيل الحق فدعوا أقوالكم وخذوا بقول تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
أي انسبوهم إليهم
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
أي الدعاء لآبائهم بالغ في العدل في حكم اللّه تعالى
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
أي بنو عمكم ، أي فإن لم تعرفوا أبا شخص تنسبونه إليه وأردتم خطابه فقولوا له : يا أخي ، ويا ابن عمي .
ويقال : فادعوهم باسم إخوانكم في الدين كأن تقولوا : عبد اللّه ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم ، وعبد الرزاق
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أي إثم
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
بالسهو أو سبق اللسان فقول القائل لغيره : يا ابني ، بطريق الشفقة أو يا أبي ، بطريق التعظيم فإنه مثل الخطأ ، ألا ترى أن اللغو في اليمين مثل الخطأ وسبق اللسان .
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
فيه جناح
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً