تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
خَرُّوا سُجَّداً
أي انقادت أعضاؤهم للسجود ،
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
، أي وتحرك ألسنتهم بتنزيهه تعالى عن الشرك
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 15 ) ، عن الخرور والتسبيح والتحميد
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
أي تتنحى جنوبهم عن مواضع المنام . قال أنس : نزلت هذه الآية فينا ، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن أنس أيضا قال : نزلت في أناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهي صلاة الأوابين ؛ وهو قول ابن حازم ومحمد بن المنكدر ، وهو مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والمشهور أن المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن ، ومجاهد ، ومالك ، والأوزاعي وجماعة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللّه المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل » « 1 »
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً
من عدم قبول عبادته ومن سخطه تعالى وعذابه ،
وَطَمَعاً
في رحمته
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
من المال
يُنْفِقُونَ
( 16 ) في وجوه البر والحسنات ،
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
أي فلا تعلم نفس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ما ذخر لهم ،
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
أي ما يحصل به الفرح والسرور
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) أي للجزاء بما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة ،
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
؟ أي أفبعد ظهور التباين بين المؤمن والكافر يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه الفاضلة كالكافر الذي ذكرت أحواله الشنيعة ،
لا يَسْتَوُونَ
( 18 ) ، أي المؤمنون كعلي رضي اللّه عنه ، والكافرون كالوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذلك أنه كان بينهما تنازع يوم بدر فقال الوليد بن عبقة لعلي : اسكت فإنك صبي وأنا واللّه أبسط منك لسانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال علي : اسكت فإنك فاسق . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا
أي حالة كونها ثوابا معدا لهم كما يعد ما يحصل به الإكرام للضيف
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 19 ) أي بسبب أعمالهم الصالحة في الدنيا .
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
أي خرجوا عن دائرة الإيمان
فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
، أي النار
أُعِيدُوا فِيها
بمقامع الحديد .
وَقِيلَ لَهُمْ
أي قالت الزبانية زيادة في غيظهم :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) أي الذي كنتم في الدنيا تكذبون بعذاب النار وقلتم : إنه لا يكون
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
، أي ولنصيبن كفار مكة من عذاب الدنيا بالقحط سبع سنين ، والقتل والأسر يوم بدر قبل عذاب الآخرة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 21 ) يتوبون عن الكفر ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
أي لنذيقنهم ولا يرجعون فيكونون قد ذكروا بآيات اللّه من النعم أولا والنقم ثانيا ، ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم .
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
( 22 ) أي لما لم ينفعهم العذاب الأدنى فأنا
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في المقدّمة ، باب : في فضائل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .